محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
481
الإنجاد في أبواب الجهاد
وقال الشافعي ( 1 ) : « السَّلَبُ الذي يكون للقاتل : كلُّ ثوبٍ على المقتول ، وكلُّ سلاحٍ عليه ، ومنطقتهُ وفرسه إن كان راكِبَهُ أو مُمْسِكَهُ ، فإن كان مع غيره ، أو مُنفلتاً منه فليس له ، وإنما سَلبه ما أخذ من يديه ، أو ما على بَدنه ، أو تحتَ بدنه ، فإن كانَ في سَلَبِه سوارُ ذهبٍ ، أو خاتمٌ ، أو تاجٌ ، أو مِنطقةٌ فيها نَفقةٌ ، فلو ذهبَ ذاهبٌ إلى أنَّ هذا من سَلَبِه كان مَذهباً ، ولو قال قائلٌ : ليس هذا من عُدَّة الحرب كان وجهاً » . قلت : قد أشار الشافعيُّ - رحمه الله - إلى هذا السَّببِ الذي نَبَّهنا عليه . وأما صفة القتيل المسلوب : فمن ذلك : أن يكون رجلاً كافراً حربياً مُخلًّى غير مأسور ، لا أعرف أن موجبي السَّلب للقاتل اختلفوا أنَّ مثل هذا يستحقُّ قاتله سَلَبه ، واختلفوا في حال القتل ، وفي قتل المرأة والغلام . فقال الشافعي ( 2 ) : « إنما يكون السَّلَب لمن قتل والحربُ قائمة ، والمشركُ مُقبلٌ » ، وقال أحمد بن حنبل : « إنما ذلك للقاتل في المبارزة ( 3 ) ، لا يكون في
--> = سِوارين ، وطوق ذهب ، ودنانير ، ودراهم ، وحلية سيفٍ ، ومنطقة . قلت : ويدخل فيه : إذا كان مع المقتول دراهم ، أو دنانير . فعند الحنفية ، ورواية عند الحنابلة ، وأحد القولين للشافعية : أن الدراهم والدنانير من السلب ، فهي للقاتل . انظر : « تحفة الفقهاء » ( 3 / 297 ) ، « المغني » ( 13 / 72 - 73 ) ، « المجموع » ( 19 / 318 ) . ورواية أخرى عند الحنابلة : أنها لا تدخل في جملة السلب ، وهي غنيمة . انظر : « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1167 - 1168 ) ، « المغني » ( 13 / 72 - 74 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 481 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 736 رقم 1986 ) . ( 1 ) في « الأم » ، في كتاب قسم الفيء والغنيمة ( باب الأنفال ) ( 5 / 309 - ط . دار الوفاء ) . وانظر : « الوجيز » ( 1 / 290 ) . ( 2 ) في « الأم » ( 5 / 308 ، 309 - ط . دار الوفاء ) . وانظر : « مختصر المزني » ( ص 270 ) ، « الأوسط » ( 11 / 120 ) ، « المجموع » ( 19 / 317 ) . وهو مذهب الحنابلة - كما سيأتي - . ( 3 ) كذا هي في الأصل . وأثبتها الناسخ : « المباراة » . وكتب في الهامش : كذا في الأصل ، ولعلها : « المبارزة » . قلت : وهو الصواب . وكذا هي في مطبوع « المغني » ( 13 / 68 - ط . هجر ) نقلاً عن أحمد - رحمه الله - .