محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
47
الإنجاد في أبواب الجهاد
قوله : « تتكافأ دماؤهم » ، أي : هم في القصاص سواء ؛ الشريف والمشروف ، والرجل والمرأة . ومعنى : « يسعى بذمتهم أدناهم » : إنَّ كلَّ مسلمٍ أمَّن حرْبياً ، فأمانه جائز على سائر المسلمين ، سواء كان شريفاً أو وضيعاً ، حراً أو عبداً ، رجلاً أو امرأة . ونحوٌ منه قوله في هذا الحديث : « ويجير عليهم أقصاهم » ، أي : يلزمهم ذلك ، وإن بَعُدَ ، وروي هذا الحرف في غير هذا الحديث : « ويردُّ عليهم أقصاهم » ( 1 ) . قيل : هو في السَّرِيَّة تخرج من العسكر فَتَغْنَم ، فيكون ذلك لها ، وللعسكر الذي خرجت منه ، وإن بعدت في المغزى ( 2 ) . ومعنى : : « وهم يدٌ على من سواهم » : أن عليهم التعاون في دفع العدو ، إذا نزلَ على أحدٍ منهم ، فواجب عليهم أن يكونوا يداً واحدةً في ذلك على الكفار . ويلحق ( 3 ) هذه الحالة في تعيين الجهاد - أيضاً - للأمر يَعْرض : حالةُ استنقاذ الأسرى إذا حازهم العدو ، وكان بالمسلمين قدرة على استنقاذهم بالقتال ، قال
--> ( 1 ) = على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أنّ منهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم . وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه - أيضاً - الخروج إليهم ، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم » . ( ) وهذا اللفظ - أيضاً - عند أبي داود ، والمعنى الذي ذكره المصنف هو الذي بوَّب به أبو داود . ( 2 ) قال الخطابي في « معالم السنن » ( 2 / 314 ) : « ومعناه : أن يخرج الجيش ، فينيخوا بقرب دار العدو ، ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا ، فإنهم يردُّون ما غنموه على الذين هم ردءٌ لهم لا ينفردون به ، فأمّا إذا كان خروج السريّة من البلد ، فإنهم لا يردّون على المقيمين في أوطانهم شيئاً » . وانظر « حاشية السندي على سنن ابن ماجة » ( رقم 2659 ، 2685 ) . ( 3 ) ويتعيّن الجهاد : إذا تقابل الصفّان ، فيحرم في حق من شهده الانصراف ، لقوله - تعالى - : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ } [ الأنفال : 45 ] ، وكذا إذا عيّن إمام المسلمين شخصاً بعينه للجهاد ، وعلى هذا يكون الجهاد فرض عين على العسكر المعيّنين من قبل الإمام في ديوان الجند ، وكذا إذا كان النفير عاماً ، كأن يستنفر الإمام أهل بلد أو قرية إلى الجهاد ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « وإذا استنفرتم فانفروا » . أخرجه البخاري ( 2825 ) ، ومسلم ( 1353 ) من حيث ابن عباس . وانظر : « المغني » ( 13 / 8 ) ، « معونة أولي النهى » ( 3 / 588 ) .