محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
44
الإنجاد في أبواب الجهاد
ثمانٍ مِنهنّ . قال أبو محمد بن حزم ( 1 ) : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه خمساً وعشرين غزوة - ذكرها واحدةً واحدةً - أوَّلها : ودَّان ، - وهي : الأبْواء - ، وآخرها : غزوة تبوك ، قال : وكانت له - صلى الله عليه وسلم - بعوثٌ ( 2 ) كثيرة جداً . ففي ذلك كلِّه أدلُّ دليلٍ على موالاة غزو الكفار مع الإمكان ، وإن لم تَدْعُ إلى ذلك ضرورة . وأما الحالة الثانية : حيثُ يتعين فرضُ الجهاد ، فهو إذا أَظلَّ العدو بلداً ، أو جانباً من ثغور المسلمين مُقاتلاً لهم ، فيتعيَّن فرض الجهاد حينئذٍ على كل واحد ممَّن هنالك من المسلمين في خاصَّته ، وعلى قدْرِ طاقته ، إلى أن تقع الكفاية ،
--> = 371 ، 373 ) ، وعبد بن حميد ( 261 ) . وعن البراء بن عازب قال : « غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة غزوة » . أخرجه أحمد ( 4 / 290 ، 301 ) من طريق الجراح - والد وكيع - عن أبي إسحاق ، عن البراء . وفي رواية عند البخاري ( 4471 ) ، وأحمد ( 4 / 292 ) من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق عنه ، قال : « غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة غزوة » . وهذا يفسر الرواية السابقة أن البراء غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة غزوة ، لا أن غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - التي قاتل فيها والتي لم يقاتل فيها هي خمس عشرة غزوة ، وإنما هي تسع عشرة غزوة ، كما قال بريدة وزيد بن أرقم - رضي الله عنهما - . ( 1 ) في « جوامع السيرة » ( ص 16 ) . وأورد ( غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - ) في ثَبَتٍ مستقلٍّ كل من الواقدي ( 2 - 8 ) ، وابن حبيب ( 110 - 125 ) ، وابن الجوزي في « تلقيح الفهوم » ( 22 - 36 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 1 / 66 ) ، وأبي نعيم في « دلائل النبوة » ( 173 ) ، وابن كثير في « السيرة النبوية » ( 2 / 352 ) . وأوْرَدَتْها سائر كتب السيرة على التفصيل . وفي ترتيب هذه الغزوات اختلافٌ بين العلماء ، وابن حزم أقرب أهل السيرة إلى ما اختار ابن هشام ، إلا أنه جعل غزوة العشيرة رابعة في الترتيب ، وجعلها ابن حزم - كما فعل ابن حبيب - ثالثة ، وعَدَّ ابن هشام الغزوات سبعاً وعشرين ، بينما عدَّها ابن حزم خمساً وعشرين . ( 2 ) جمعها الدكتور بريك العمري في دراسته المنشورة في مجلدة بعنوان : « السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة » .