محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

431

الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألة : اختلفوا في الحربيِّ المستأمن يخلف ودائع وديوناً في دار الإسلام ، ويلحق بدار الحرب ، فيغزوها المسلمون ، فيُقتل فيمن أُصيب ، فقال الشافعي ( 1 ) : دَيْنه وودائعه ، وما كان له من مالٍ : مغنوم عنه . وقال الأوزاعي ( 2 ) : يوضع ماله كلُّه في بيت مال المسلمين . وقال أصحاب الرأي ( 3 ) : ما أودع كان فيئاً للمسلمين ، وأما الديون فتبطل عن الذي هي عليه ، ولا تكون فيئاً ، وكذلك ما كان عليه من دينٍ لمسلم ، قد بطل ما عليه من الدَّين إذا قُتل أو أُسِر . قال ابن المنذر ( 4 ) : إذا مات المستأمن في أرض الإسلام ، وخَلَّف مالاً قدم به ، أو أصابه في دار الإسلام ، وخلف ورثةً في دار الحرب ، فإنَّ كلَّ من أحفظُ عنه يقول : إن ماله يُردُّ إلى ورثته ، غير الأوزاعي ؛ فإن الأخبار جاءت عنه في ذلك مختلفة .

--> ( 1 ) « الأم » ( 4 / 296 ) ولم يفرق - رحمه الله - بين الدَّين والوديعة . وهناك قولٌ آخر للشافعي ، وهو أن الوديعة تصير فيئاً . وهذا الذي رجحه المزني في « مختصره » ( ص 273 ) . وانظر : « روضة الطالبين » ( 10 / 290 ) ، « الحاوي الكبير » ( 14 / 220 ) . وقال : « وإذا قدم الحربي دار الإسلام بأمان فمات ، فالأمان لنفسه وماله ، ولا يجوز أن يؤخذ من ماله شيء ، وعلى الحاكم أن يَردَّه إلى ورثته حيث كانوا . . . » . وهو مذهب المالكية . انظر : « المدونة » ( 1 / 512 ) ، « الكافي » ( 1 / 481 - 482 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 145 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 712 رقم 464 ) . وكذلك هو مذهب الحنابلة . انظر : « المقنع » ( 1 / 519 ) ، « المغني » ( 13 / 80 - 81 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 722 - 723 ) . ( 2 ) انظر : « اختلاف الفقهاء » للطبري ( 51 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 418 ) . ( 3 ) انظر : « الجامع الصغير » ( ص 258 ) ، « الهداية » ( 2 / 447 ) ، « البناية » ( 5 / 781 ) ، « مختصر الطحاوي » ( ص 290 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 451 ) ، « ملتقى الأبحر » ( 1 / 368 ) . ( 4 ) في « الأوسط » ( 11 / 273 ) نحوه .