محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
430
الإنجاد في أبواب الجهاد
إلى إرقاق ذي بطنها سبيل ، من قبل أنه إذا خرج فهو مسلم بإسلام أبيه ، ولا يجوز السِّباء على مسلم ، وعلى ذلك أهل الظاهر ( 1 ) . فأمَّا الحربيُّ المستأمن يسلم في دار الإسلام ، وله في دار الحرب مالٌ وعقار ، فيغنمه المسلمون بعد إسلامه ، فقال مالكٌ ، والليث ، وأبو حنيفة ( 2 ) : كل ذلك فيءٌ ، وكذلك أولاده الذين بدار الحرب ، صغاراً كانوا أو كباراً ، وكذلك امرأته وما في بطنها ، إن كانت حاملاً . ولم يفرِّق مالك بين إسلامه في دار الكفر ودار الإسلام ، وفرَّق أبو حنيفة ( 3 ) . وقال الشافعي : كل ذلك سواء ، لا سبيل عليه في شيء من ماله ، ولا صِغار ولده ، كما قال فيمن أسلم في دار الحرب ، ولم يُفرِّق ، والحجة له في ذلك كالحجَّة في الأول ، وهو الأرجح ، والله أعلم ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر : « المحلى » ( 7 / 309 - 310 ) . ( 2 ) في مذهب أبي حنيفة ، في التفريق بين أموال الحربي إذا أسلم ، وكانت في دار الحرب ، أو في دار الإسلام ؛ انظر : « الهداية » ( 2 / 448 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 488 ) ، « اللباب » ( 4 / 122 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 452 ) ، « البناية » ( 5 / 714 ) ، « ملتقى الأبحر » ( 1 / 361 ) . ومذهب مالك عدم التفريق ، وأن كل أمواله وأولاده فيء . انظر : « المدونة » ( 1 / 508 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « التفريع » ( 1 / 359 ) ، « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب البغدادي ( 4 / 427 - بتحقيقي ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 476 ) ، « جامع الأمهات » ( ص 254 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 439 ) ، « الكافي » ( 1 / 481 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 282 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 725 - 727 ) . وهذا مذهب الحنابلة . انظر : « المغني » ( 13 / 115 ) ، « المقنع » ( 1 / 491 - ط . مكتبة الرشد . الطبعة الأولى ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 719 - 720 ) . ( 3 ) وقد ردَّ ابن حزم بغلظة شديدة على أبي حنيفة . انظر : « المحلى » ( 7 / 310 - 311 ) . ( 4 ) ما قرَّره المصنف صحيح ووجيه ، والله أعلم . وانظر : « البناية » ( 5 / 714 ) ، « سير الأوزاعي » ( 7 / 361 - مع « الأم » ) ، « المحلى » ( 7 / 309 ) ، « نوادر الفقهاء » ( 172 ) ، « الفتح الرباني » ( 14 / 113 ) للساعاتي ، « نصب الراية » ( 3 / 411 ) ، « فتح الباري » ( 8 / 32 - 33 ) ، « الأوسط » ( 11 / 272 - 273 ، 276 ) .