محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
429
الإنجاد في أبواب الجهاد
مسائل من أحكام الغنائم تفترق فيها أحوال الاستيلاء * مسألة : اختلفوا في الحربيِّ يسلم في دار الحرب وله بها مالٌ ، ثم يظهر المسلمون على تلك الدار ؛ فقال أبو حنيفة ( 1 ) : يترك له ما كان في يديه من ماله ، ورقيقه ، ومتاعه ، وولدٍ صِغارٍ ، وأما ما كان من أرضٍ ، أو دارٍ ؛ فهو فيءٌ ، وامرأته فيءٌ ؛ إذا كانت كافرة ، وإن كانت حُبلى فما في بطنها كذلك فيءٌ . وقال الشافعي ( 2 ) : إن جميع ماله من دارٍ ، وأرضٍ ، وغير ذلك ، فهو كله له ، ولا يجوز أن يكون مال مسلمٍ مغنوماً بحال ، وولده الصغار عنده أحرار مسلمون ، لأنهم تبعٌ له ، فأما زوجته وولده الكبار ، فحكمهم حكم أنفسهم ، يجري عليهم ما يجري على أهل الحرب من القتل والسِّباء ، وإن سُبيت امرأته حاملاً منه ( 3 ) ، فليس
--> ( 1 ) انظر : « الجامع الصغير » ( ص 259 ، 260 ) ، « مختصر الطحاوي » ( 289 - 290 ) - وذكر عن أبي يوسف - وليس بالمشهور عنه - : أنه يكون مُحرزاً لها بإسلامه كسائر أمواله سواها - ، ثم قال الطحاوي : وبه نأخذُ . وانظر : « الهداية » ( 2 / 448 ) ، « اللباب » ( 4 / 122 ) ، « فتح القدير » ( 5 / 488 ) وذكر - أيضاً - قول أبي يوسف - السابق - ، « ملتقى الأبحر » ( 1 / 361 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 452 رقم 1605 ) . ( 2 ) في « الأم » في كتاب سير الواقدي ( باب الحربي يدخل بأمان ، وله مال في دار الحرب ) ( 4 / 296 - ط . دار الفكر ) . ونقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 273 ) ، وانظر : « روضة الطالبين » ( 10 / 252 ) ، « المهذب » ( 5 / 272 ) ، « مختصر المزني » ( 273 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 254 ) ، « الأحكام السلطانية » ( 134 - 135 ) للماوردي ، « حلية العلماء » ( 7 / 662 ) . وهو قول الأوزاعي . نقله عنه الطبري في « اختلاف الفقهاء » ( 48 - تحقيق يوسف شخت ) . وانظر : « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 417 ) . واستدلَّ الأوزاعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما فتح مكة عنوة : ترك لمن معه من المسلمين أهلهم ، وعيالهم ، ومالهم ، ولم يقبض منها شيئاً . بينما خالفه الشافعي في بيان حجَّته : وهو أن ابني سَعْية القُرظيان أسلما ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاصرٌ بني قُريظة ، فأحرز لهما إسلامهما : أنفسهما ، وأموالهما : دوراً ، وعقاراً ، وغيره . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 272 ) . ( 3 ) في منسوخ الأصل : « امرأة حاملٌ » ، وما أثبتناه من المطبوع « الأم » ، وهو الأليق بالسياق .