محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
428
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال أبو الوليد الطيالسي : العِرْق الظالم : الغاصب . ذكره الترمذي ( 1 ) . وإذا لم يجب ذلك له ، فيحتمل أن يقال : لا يسهم لذلك الفرس ؛ لأن المقاتل عليه لا يستحقه ، ومالكه لم يشهد القتال عليه ، بناءً على أحد القولين : أن لا سهم للفرس حتى يشهد به القتال ، ويحتمل أن يقال : يسهم له ؛ لأن القتال عليه قد وُجد ، فوجب الإسهام ، وبطل أن يكون في ذلك حقٌّ للمتعدِّي ، فاستحقَّه مالكه الذي أدخله وأعدّه لذلك ، ومَلَك منافعه المتعدّى فيها ، كما ذهب إليه ابن القاسم . وأما ما ذهب إليه سحنون فيمن صرع رجلاً من العدوِّ عن فرسه ، ثم قاتل عليه : أنه لا سهم للفرس فيما غنموا في ذلك القتال ، فيفتقر إلى تفصيل ، فإن قيل : إنَّ السلب لا يختصُّ به القاتل كما يقوله مالكٌ وجميع أصحابه ، فيتوجَّه أن يكون الجواب فيه كذلك ؛ لأنه قاتل على فرسٍ لجماعة الجيش ؛ فلم يستحقَّ له حقاً دونهم ، ويلزم على هذا أن لا يفرق فيه بين قتالهم ذلك وما بعده . وإن قيل : إنَّ السَّلب للقاتل ، مُلكاً يختصُّ به - كما يقول الشافعي وغيره - فهو بقتله فارسه استحقَّ الفرس ، فإذا قاتل عليه وقد ملكه ، وكان القتال على أوله ، لم يظهر للفتح أثر ، ولا لإحراز ( 2 ) الغنمية سبب ؛ فالقول بالإسهام له مُتوجَّهٌ ، والله أعلم ، وبه التوفيق .
--> = هشام ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد . واختلف فيه على هشام ؛ فرواه الثوري عن هشام ، عن أبيه ، قال : حدثني من لا أتهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وتابعه : جرير بن عبد الحميد . وقال يحيى بن سعيد ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن إدريس ، ويحيى بن سعيد الأموي : عن هشام ، عن أبيه ، مرسلاً » . اه كلامه - رحمه الله - . والطريق الموصولة رجالها ثقات ، فهي صحيحة . انظر : « فتح الباري » ( 5 / 19 ) ، « نصب الراية » ( 4 / 170 ) ، « إرواء الغليل » ( 5 / 353 ) ، « صحيح سنن أبي داود » ( 3073 ) . وللحديث شواهد من حديث عائشة ، وسمرة بن جندب ، وجابر ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهم . انظر : « الإرواء » ( رقم 1520 ، 1550 ، 1551 ) ، و « نصب الراية » ( 4 / 170 ) . ( 1 ) بعد الحديث رقم ( 1379 ) . قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، قال : سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله : « وليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ » ، فقال : العرق الظالم : الغاصب الذي يأخذ ما ليس له . قلت : هو الرجل الذي يَغرس في أرض غيره ؟ قال : هو ذاك . ( 2 ) أثبتها الناسخ في نسخته : « ولا إحراز » ، وهو سبق قلم منه .