محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
421
الإنجاد في أبواب الجهاد
* مسائل في الإسهام للخيل : قال مالك : إذا كان المسلمون في سفن ، فلقوا العدو فغنموا ، أنه يُضرب للخيل التي معهم في السُّفن . وهو قول الشافعي ، والأوزاعي ، وأبي ثور ( 1 ) . وقال بعض الفقهاء : القياس أن لا يقسم للخيل في مثل هذا ؛ لأنها لم تستعد للبحر ، ولم تبلغ الموضع الذي يصح القتال بها فيه . ويحتمل أن يكون وجه ترجيح القول الأول : أنها استُصْحِبَتْ في البحر للغزو بها ؛ إذا انتهوا إلى موضع يمكنهم النزول ، وليس من شرط الإسهام للخيل أن يكون ثَمَّ قتالٌ عليها ، لكن إعدادها لذلك ، وإحضارها لموضع الحاجة إليها في المغازي هو المعتمد ، وكما أنهم في البرِّ لو قاتلوا حصناً لا يتمكن أصحاب الخيل من قتاله ، فاقتحمه الرجالة ، فهو يقسم لجميعهم ، ويكون للفارس سهمه ، وسهم فرسه ( 2 ) ، فأما إن لم تكن في السفن مُعدّة للغزو بها إذا نزلوا ، وكان غزوهم إنما هو في المراكب لا ينزلون إلى البرِّ ، ولا يطلبون عدوّ البر ، فهم لا يحتاجون إليها بحال ، فها هنا يصلح أن يقال : لا يُسهم لها .
--> = وهو مذهب : الحسن البصري ، ومكحول ، وسفيان الثوري . انظر : « الأوسط » ( 1 / 162 - 163 ) ، « الإجماع » ( ص 72 رقم 240 ) كلاهما لابن المنذر ، « الإفصاح » لابن هبيرة ( 9 / 182 ) . ( 1 ) انظر في مذهب المالكية : « المدونة » ( 1 / 518 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 508 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 426 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 184 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 16 ) . وفي مذهب الشافعية : « الحاوي الكبير » ( 10 / 468 - ط . دار الفكر ) ، « البيان » للعمراني ( 12 / 214 ) ، « السير » للفزاري ( ص 186 ) . وفاتت هذه المسألة من جمع فقه أبي ثور وفقه الأوزاعي ، ومثلها كثير ، وأمارة ذلك في كتابنا كل مسألة ذكرت عنهما ، ولم يشر إلى الكتب المفردة في فقههما . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 163 ) . ( 2 ) قال ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 163 ) : « وقال الوليد بن مسلم : سألت أبا عمرو - يريد الأوزاعي - عن إسهام الخيل من غنائم الحصون ؟ فقال : كانت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز : - الوليد ، وسليمان - : لا يسهمون الخيل من الحصون ، ويجعلون الناس كلهم رجالة ، حتى ولي عمر ابن عبد العزيز ؛ فأنكر ذلك ، وأمر بإسهامها من فتح الحصون ، والمدائن » .