محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

422

الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألة : واختلف أهل العلم في الإسهام للفرس يموت بعد الإدراب وقبل حضور القتال ، فقال الشافعي ( 1 ) : لا يُسهم لصاحبه سهم الفرس ، إلا إذا حضر به القتال ، وقاله : أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وهو قول مالك ، وقاله من أصحابه : ابن القاسم ( 2 ) . وقال أشهب ، وعبد الملك بن الماجشون : بالإدراب يستحق الفرسُ الإسهامَ وإن مات - يعني : قبل حضور القتال - ، وإليه ذهب ابن حبيب ؛ قال : ومن حُطم فرسه ، أو كُسر بعد الإيجاف أُسهم له ، بمنزلة موت الفرس بعد الإيجاف ، وأما إن أوجف عليه وهو حطيمٌ أو كسير لا يقاتل على مثله ، فلا يُسهم له ، إذا لم يزل كذلك حتى كان الفتح ؛ لأن ذلك بُطْلانٌ ، وليس مرضاً يُرْجى بُرؤه ، وأما الرهيص : فمريضٌ يُرجى برؤه ، مثل المريض من الرجال ، قال : وكذلك قال مالك : يسهم للرهيص من الخيل ، وإن لم يزل رهيصاً ، من حين دخل إلى أن خرج ، بمنزلة المريض من الرجال ، وقاله : ابن الماجشون ، وأشهب ، وأصبغ ( 3 ) .

--> ( 1 ) في « الأم » ( 4 / 145 ) . وانظر : « المجموع » ( 19 / 355 ) ، « البيان » ( 12 / 214 ) ، « مغني المحتاج » ( 3 / 104 ) . وحكى القفال عن الشافعي : أنه يُسهم له إذا نَفَق . قال : والمشهور الأول . قلت : وهو مشهور مذهب الشافعية الذي ذكره المصنف . ( 2 ) انظر في مذهب المالكية : « المدونة » ( 1 / 519 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 426 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 705 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 158 ، 159 ، 160 ، 161 ، 167 ) ؛ وذكر فيه قول ابن القاسم ، وابن حبيب ، وابن الماجشون ، وأشهب ، وأصبغ . وهو مذهب الحنابلة ، انظر : « المغني » ( 13 / 84 - 85 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 488 ) ، « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1169 - 1170 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 548 ) ، « الواضح » ( 2 / 261 ) ، « المبدع » ( 3 / 369 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 176 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 2 / 110 - رواية ابن هانئ ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 755 ) . خلافاً لأبي حنيفة ، حيث أسهم للفرس . انظر : « مختصر الطحاوي » ( 285 ) ، « الهداية » ( 2 / 439 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 441 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 301 ) . ( 3 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 158 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 569 ) .