محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

417

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقال الشافعي ( 1 ) : « ينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل ، فلا يُدخل إلا شديداً ، ولا يدخل حطيماً ، ولا قحماً ضعيفاً ، ولا ضَرَعاً ولا أعجف رَازِحاً ، فإن غفل ، وشهد رجلٌ على واحدٍ من هذه ؛ فقد قيل : لا يسهم له ؛ لأنه ليس لها غَنَاء الخيل ، ولو قال قائل : يسهم للفرس كما يسهم للرَّجْلِ ولم يقاتل ، كانت شبهة » . قوله : حَطيماً ، نحو : الكسير . والقَحْمُ : الكسير . والضَّرَع : الصغير الضعيف . والأعجف : الهزيل . والرَّازح : الذي لا يستطيع النهوض إعياءً وضعفاً . وقول ثانٍ في البراذين والهجن : أنها على النّصف من حظ العِراب ، رُوي ذلك عن الحسن البصري ( 2 ) ، وقاله أحمد بن حنبل ( 3 ) .

--> ( 1 ) في « الأم » في كتاب قسم الفيء والغنيمة ( باب كيف تفريق القسم ؟ ) ( 5 / 320 - ط . دار الوفاء ) . ( 2 ) رواه عنه سعيد بن منصور في « سننه » ( باب ما جاء في تفضيل الخيل على البراذين ) ( رقم 2771 ) عن هشيم ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 12 / 403 ) عن حفص بن غياث ؛ كلاهما عن أشعث بن سوَّار ، عن الحسن . وأشعث : ضعيف . وهشيم - هو ابن بُشير السُّلمي - كثير التدليس والإرسال الخفي . وفي « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 440 ) : « وعن الحسن : البراذين بمنزلة الخيل إذا أدركت ما يدرك الخيل » . وأخرج الفزاري في « السير » ( رقم 241 ) - واللفظ له - ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 184 رقم 9315 ) ، عن الثوري ؛ كلاهما عن هشام ، عن الحسن قال : الخيل والبراذين سهمانها سواء ، فإذا غزا الرجل معه بأفراس ، قسم لفرسين ، فأخذ خمسة أسهم . وهذا الذي حكاه عنه ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 173 ) . ( 3 ) انظر : « المغني » ( 13 / 86 - 87 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 173 ) ، « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1170 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 489 - 492 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 548 ) ، « الواضح » ( 2 / 262 ، 263 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 1 / 239 - رواية أبي داود ، 1 / 196 - رواية الكوسج ، 2 / 110 - 111 - رواية ابن هانئ ، 2 / 820 - 821 - رواية عبد الله ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 750 رقم 1993 ) . وذكر ابن قدامة في « المغني » أربع روايات عن أحمد - هذه أحدها - وهي الأشهر عنه . واستدلوا بما روى مكحول : « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَرَّب العربي ، وهجَّن الهجين ، للفرس سهمان ، وللهجين سهم » . =