محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

414

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقولٌ ثالث شاذ : أن يسهم لكل فرس مما دخل به سهمان ؛ روي ذلك عن سليمان بن موسى ( 1 ) . فأقول : قسم الغنيمة إنما هو على ما ملَّكه الله - تعالى - الغانمين ، وإنما ملكهم ذلك على حدِّ السواء ، حيث أضافه إلى جملتهم من غير تفصيل ، فوجب أن يكون القسم على التسوية ؛ إلا حيث خُصص من الدليل الشرعي ، وقد ثبت بالسنة والإجماع أن يسهم لفرسٍ واحد ( 2 ) ، فكان إخراج أكثر من ذلك من جملة

--> = ونقل القاضي عبد الوهاب في « المعونة » ( 1 / 615 ) ، وفي مختصر « عيون المجالس » ( 2 / 704 ) خلاف أبي بكر - محمد بن أحمد بن الجهم - ( ت 329 ه - ) من المالكية . ( 1 ) وصرَّح بشذوذ قول سليمان بن موسى : أبو العباس القرطبي في « المفهم » ( 3 / 559 ) . وانظر : « مصنف ابن أبي شيبة » ( 12 / 405 ) ، « مصنف عبد الرزاق » ( 5 / 186 ) ، « السير » للفزاري ( ص 182 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 173 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 157 ) ، « أضواء البيان » ( 2 / 400 ) . ( 2 ) ذكر القاضي عبد الوهاب في « الإشراف » ( 4 / 440 - بتحقيقي ) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم إلا لفرسٍ واحدٍ في حروبه كلِّها ، وكذلك الأئمة بعده . قلت : ورد في « مغازي الواقدي » ( 2 / 688 و 3 / 949 ) في خبرين : أحدهما : في ( غزوة خيبر ) بسنده عن الحارث بن عبد الله بن كعب ، ضمن خبر فيه : « وما كان أكثر من فرسين لم يسهم له ، ويقال : إنه لم يسهم إلا لفرس واحد » ، وفيه - أيضاً - : « ولم يسمع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لمن كان معه من الخيل لنفسه إلا لفرس واحد ، وهو معروف سهم الفرس » . والآخر : في ( غزوة حنين ) وفيه : « ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم ، ثم فضها على الناس ، فكانت سهامهم : لكل رجل أربعة من الإبل ، أو أربعون شاة ، فإن كان فارساً أخذ اثنتي عشرة من الإبل ، أو عشرين ومئة شاة ، وإن كان معه أكثر من فرس واحدٍ لم يسهم له » ، ونقله عنه المقريزي في « إمتاع الأسماع » ( 426 ) . والواقدي متروك ، ولذا لم يعتد العلماء الأثبات بما نقل ، ففي « الموطأ » ( 2 / 456 - 457 ) : « وسئل مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة ، فهل يقسم لها كلها ؟ فقال : لم أسمع بذلك ، ولا أرى أن يقسم إلا لفرسٍ واحد ، الذي يقاتل عليه » . وقال الشافعي في « الأم » ( 4 / 145 ) : « إنه ليس هناك خبر يثبت في الإسهام لفرس واحد ، أو لأكثر من واحد » . وقال ابن حجر في « التلخيص الحبير » ( 3 / 106 ) عند قول الرافعي : روي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعط =