محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
408
الإنجاد في أبواب الجهاد
قال ابن القاسم ( 1 ) : « ليس على هذا العمل ، لكن تُقسم الإبل على حدة ، والغنم على حِدة بالقيمة ، وكذلك سائر العروض ، يقسم كل جنس على حدته بالقيمة ، ولا يقسم شيء منها بالسهم ، ولا يجعل جزءٌ من جنسٍ بجزءٍ من غيره ، ذلك مكروه ؛ لأنه لا يدري أين يقع سهمه » ، فرأى ذلك من باب الغَرَر . وخرَّج الترمذي ( 2 ) عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
--> = وأخرج نحوه البخاري في « صحيحه » في كتاب الشركة ( باب قسمة الغنم ) ( رقم 2844 ) وفي مواطن أخرى ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الأضاحي ( باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ) ( 1968 ) ( 21 ) من حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - ، وفيه : « . . . ثم قًسَم ، فعَدَل عشرة من الغنم ببعير . . . » . واختار أبو الوليد الباجي - من المالكية - في « المنتقى » ( 3 / 178 ) هذا القول ، وهو قسم الأعيان دون البيع . ( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 194 ) . ( 2 ) في « جامعه » في أبواب السِّير ( باب في كراهية بيع المغانم حتى تُقسم ) ( رقم 1563 ) عن هناد ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جهضم بن عبد الله ، عن محمد بن إبراهيم ، عن محمد بن زيد ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد الخدري . وقال : حديث غريب . وهذا إسناد ضعيف جداً لجهالة محمد بن إبراهيم ، وهو : الباهلي ، ومحمد بن زيد ، وهو : العبدي ، ولضعف : شهر بن حوشب . وجهضم اليمامي ، وهو : ابن عبد الله بن أبي الطفيل : ثقة ، إلا أن حديثه منكر فيما روى عن المجهولين ، وهذا منها . وأخرجه عبد الرزاق ( 14923 ) ، وابن أبي شيبة - مطولاً ومختصراً - ( 3 / 189 ، 6 / 131 ، 12 / 436 ) ، وأحمد ( 3 / 42 ) ، وابن ماجة ( 2196 ) ، وأبو يعلى ( 1093 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 3 / 898 رقم 1593 ) ، والدارقطني في « السنن » ( 3 / 15 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 5 / 338 ) من طرق عن جهضم ، به . قال البيهقي عقبه : « وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسنادٍ غير قوي ، فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » . وعزاه ابن رجب في « قواعده » ( 1 / 399 - بتحقيقي ) إلى ابن راهويه والبزار ، وضعّفه . والحديث صحيح بشواهده . ففي الباب عن رويفع بن ثابت ، وابن عباس ، وروي عنه مرفوعاً =