محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

4

الإنجاد في أبواب الجهاد

جُملٍ من آدابه ولواحق أحكامه ، استظهاراً على ما يخصه من ذلك فيما وليه وأخلص فيه عمله ، وسباقاً لإحراز الأجرين والجمع بين الحسنيين . فانتدبت لذلك موجهاً قصدي وعملي في سبيل الله ، ومشاركاً قدر وسعي ولو بالنية والقول في جهاد عدو الله ، وأضرع مع ذلك إلى الله ربنا - جل جلاله - في قبول ذلك لوجهه الكريم ، وأن يوفر ( 1 ) الأجر ، ويجزل المثوبة لسيدنا المبارك ، فيما دعا من ذلك إليه ، ودلَّ برأيه الموفق عليه ، فجمع له بكرمه - تعالى - فضيلة العلم إلى الجهاد ، وتوخّي القول في الطاعة إلى العمل { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً } [ فصلت : 33 ] . ومِنَ الله ربِّنا جلَّت قدرته نرجو الإجابة وكمال الزُّلْفَى ( 2 ) بِمَنِّه . ولمّا توخيتُ أن يكون هذا المجموع مبنياً على دلائل الكتاب والسُّنّة ، مُنزَّهاً عن شبه التقليد واتباع مذهبٍ بغير دليل ، قدّمت في عُمَدِ أبوابه ، وأصول مسائله ، ذِكْرَ ما بُنِيَتْ عليه من الكتاب والسنة وتجرَّد ، وما يكون فيه من ذلك خلافٌ سَوْقَ ( 3 ) المشهور من مذاهب العلماء ، والإشارةَ إلى مستند كل فريقٍ من وجوه الأدلة ، بأقرب اختصار يمكن ، وربما نَبَّهتُ في مواضع من ذلك على الأرجح عندي ، ووجه الترجيح متى أمكن ، مالم تدع في كشف وجهِ الترجيح الضرورة لإطالةٍ ، أو لم يظهر عندي للترجيح وجهٌ ، فأترك القول فيه ، وقد أقْتَصِر تارة في فروع المسائل ، فلا أتعرض في بعضها لذكر الخلاف ، إمّا لأن المذكور أظهر دليلاً ، وتتبع الخلاف فيه يُفْضي إلى التطويل ، وإما لأن خلافاً في ذلك لا أقف عليه ، وهو مع ذلك حَرِيٌّ أن يكون ؛ لأن ما لا خلاف فيه : إما لأنه إجماع ، أو لأنَّ الخلاف في مثله غير معروف عند أهل العلم ، فقد أُنبّه على أنه كذلك - إن شاء الله - .

--> ( 1 ) بعدها في هامش المنسوخ كتب الناسخ : « كلمة متآكلة » . ( 2 ) في منسوخ أبي خبزة : « الرِّضا » ، ثم صحَّحها في الهامش إلى : « الزُّلْفى » . ( 3 ) سَوْقَ ، معطوف على ذِكر . كما في هامش المنسوخ .