محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
5
الإنجاد في أبواب الجهاد
ومهما ذكرت دليلاً أو توجيهاً لقولٍ فهو على ضربين : منه ما وقفت عليه نقلاً ، ومنه ما استدللت عليه انتزاعًا من أصولهم ( 1 ) ، وإنما نبهت على هذا رفعاً لعمدة الحمل فيه . وأكثر ما أوردته دليلاً في هذا من حديثٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو حجّة ثابتة ؛ لأني قد خرَّجته من « الصحيحين » : البخاري ومسلم ، أو مما هو صحيحٌ من غيرهما ، وإن كان قد يكون في بعضها اختلاف بين أهل الحديث في إثبات القول بصحَّته ؛ لاختلافهم في بعض رجال سنده ، إلاّ أن ما هذه سبيلهُ ، مما لم يَتَرقَّ إلى الصِّحَّة المتفق عليها عندهم ؛ فله مع ذلك درجة في العلو والحُجَّة عن كثير مما يتسامح به بعض أصحاب المذاهب في كتبهم ، ثم أرجو أن يكون وقوعُ هذا النوع الذي اعتذرتُ منه في هذا المجموع قليلاً جداً ، وأكثر ما يقع إن وجد في أبواب الرَّغائب والآداب ، مما لا يقع مواقع الفصل في الأحكام من الحلال والحرام ، والواجب والمحظور ( 2 ) . ومع هذا ؛ فأنا - إن شاء الله - أنسبُ كل حديثٍ إلى الأصل الذي نقلته منه ، كالبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأبي داود ، والترمذي ، وغيرهم ؛ ليكون ذلك سهلاً لمن أراد الوقوفَ عليه هنالك ، بحول الله وقوّته ، وسَمَّيْتُ هذا المجموع ، ملاءمة لِقصدي ، وملاحظةً لما أرجو أن تبلغ به عند الله نِيَّتي : كتاب « الإنجاد في أبواب الجهاد » . وقَسَّمتُ فصوله ومسائله على عشرة أبواب : الباب الأول : في حدِّ الجهاد ووجوبه ، وتفصيل أحكامه : من فرضٍ على الأعيان ، وعلى الكفاية ، ونَفْلٍ ، وصِفَةِ مَنْ يجب ذلك عليه ، وهل تجب الهجرة ؟
--> ( 1 ) بعدها في الأصل كلمة مَمْحُوَّة . وكذا في هامش نسخة أبي خبزة . ( 2 ) بيّنَّا درجة هذه الأحاديث ، وكلام الأئمّة النقاد عليها ، مع ذكر عللها ، على وجه فيه إيجاز ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .