محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

383

الإنجاد في أبواب الجهاد

الإسهام ) ، ذِكراً يأتي على توجيه ما مضى في هذا الضرب من الأقوال ، وما يتبيَّن به في ذلك وجه الصواب إن شاء الله تعالى - ( 1 ) . فصلٌ وأما التاجر والأجير يكونان في الجيش ، فاختلف أهل العلم فيهما على ثلاثة أقوال : قيل : يُسهم لهما إذا شهدا مع الناس القتال ، قاتَلا ، أو لم يُقاتِلا ( 2 ) . وقيل : لا ( 3 ) يُسهم لهما ، قاتَلا ، أو لم يُقاتِلا ( 4 ) . وقيل : إن قاتَلا ، أسهمَ لهما ، وإلا ؛ فلا ( 5 ) .

--> ( 1 ) من حضر القتال ، مريضاً كان ، أو صحيحاً ، ممن لا يقاتل ، أو ممن يقاتل ؛ فلم يقاتل : فلهم سهم المقاتل . وهذا قول مالك ، والليث بن سعد ، والشافعي . وقال سفيان الثوري : « كل من حضر القتال يُسهم له » . قاله ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 168 ) . وانظر : « الأم » ( 4 / 164 ) ، « المجموع شرح المهذب » ( 18 / 142 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 139 ) . ( 2 ) وهذا مذهب : الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وسفيان الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، في : التاجر ؛ حضر القتال ، قاتل ، أو لم يقاتل . وقاله الأوزاعي كذلك ، إلا القديديين ، وهم : السفار ، والبيطار ، والحداد ، ونحوهم . ذكر ذلك ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 168 ) . وهو إحدى الروايتين عن أحمد في الأجير ، كما سنذكره بعد . وانظر : « الاستذكار » ( 14 / 110 ) . ( 3 ) أثبتها أبو خبزة : « لم » . وكتب في الهامش : « كذا ، ولعلَّ الصواب : . . . يُسهم . . . » ، والكلام قبلها وبعدها مطموس . ( 4 ) أي : لا يُسهم لهما إذا كانوا مشتغلين باكتسابهم . كما سينقله المصنف عن القاضي عبد الوهاب . انظر : « الرسالة » ( ص 190 ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « المعونة » ( 1 / 613 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 429 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 506 ) ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 571 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 16 - 17 ) . وهي رواية أخرى عن أحمد ؛ كما في « المغني » ( 8 / 467 ) . وبه قال أشهب . وقاله ابن القصَّار في الأجير . أفاده القرطبي في « التفسير » ( 8 / 17 ) . ( 5 ) لأنه ممن خوطب بالجهاد ، فإذا قاتل أسهم له ، كغير الأجير ، ولأنه ليس في كونه أجيراً أكثر من أنه عاوض على منافعه ، وذلك لا يمنع السهم له إذا قاتل ، كالذي يحج ومعه تجارة ، أو يؤاجر نفسه للخدمة في ذلك لا يمنعه صحة الحج . انظر : « الإشراف » للقاضي عبد الوهاب ( 4 / 436 - بتحقيقي ) . وهو مذهب مالك ، في التاجر خاصَّة .