محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
384
الإنجاد في أبواب الجهاد
وقد روي عن مالكٍ في الأجير هذه الأقوال الثلاثة ( 1 ) . ولم يُختلف عنه أنه إن لم يقاتل ولم يشهد ، فلا شيء له ، وقول مالك في إحدى الروايات عنه : لا يُسهم للأجير والتاجر إلا أن يُقاتِلا ( 2 ) ، هو قول أبي حنيفة وأصحابه ( 3 ) . ومن قول مالك : إنه يُسهم لكلِّ من قاتل إذا كان حُرّاً ( 4 ) ، وهو قول أحمد بن حنبل ( 5 ) ،
--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في : « النوادر والزيادات » ( 3 / 187 - 189 ) . ( 2 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 393 ) ، « التفريع » ( 1 / 360 ) ، « الكافي » لابن عبد البر ( 214 ) . فإن كان التاجر خرج للجهاد والتجارة معاً ، فينبغي أن يُسهم له إذ حضر الوقعة ، سواء قاتل ، أم لا . وانظر : « عيون المجالس » ( 2 / 720 ) ، « حاشية الدسوقي على الشرح الكبير » ( 2 / 192 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 1 / 192 ) . ( 3 ) انظر : « الرد على سير الأوزاعي » لأبي يوسف ( ص 44 ) ، « بدائع الصنائع » ( 7 / 126 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 110 ) . وهو قول الشافعي في التاجر ؛ قال : « ويُسهم للتاجر إذا قاتل » . انظر : « مختصر المزني » ( ص 270 ) . ( 4 ) قال مالك في « الموطأ » ( ص 287 - ط . دار إحياء التراث العربي ) في كتاب الجهاد ( باب جامع النفل في الغزو ) ، قال في الأجير في الغزو : « إنه إن كان شهد القتال ، وكان مع الناس عند القتال ، وكان حُرّاً : فله سهمه ، وإن لم يفعل ذلك : فلا سهم له ، وأرى أن لا يُقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار » ا . ه - . كلامه - رحمه الله - . وهذا مذهب الليث بن سعد . انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 188 ، 189 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » للجصاص ( 3 / 442 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 109 - 110 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 16 ، 17 ) ، « نيل الأوطار » ( 7 / 303 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 136 ) . ( 5 ) هذه إحدى الروايتين عنه . انظر : « الإنصاف » ( 4 / 163 - 164 ) ، « المحرر » ( 2 / 176 ) . وفي رواية عنه : لا يُسهم له على كل وجه . انظر : « المغني » ( 8 / 467 - 469 ) . وبه - أي : الرواية الأخرى عن أحمد - قال أشهب ، وقال ابن القصار في الأجير : لا يُسهم له وإن قاتل . أفاده القرطبي في « التفسير » ، ثم قال : « وهذا يرُدّه . . . » ، وذكر حديثاً ، أخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب غزوة ذي قرد وغيرها ) ( رقم 1807 ) عن سلمة بن الأكوع ، ضمن حديثٍ طويل ، قال فيه سلمة : « كنت تبيعاً لطلحة بن عبيد الله ، أسقي فرسه ، وأحسُّه ، وأخدمه ، وآكل من طعامه ، وتركت أهلي ومالي ، مهاجراً إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - » ، وذكر حديثاً طويلاً جدّاً ، في آخره : « ثم أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهمين ، سهم الفارس ، وسهم الرَّاجل ، فجمعهما لي جميعاً » . =