محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

367

الإنجاد في أبواب الجهاد

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = هو القياس ؛ لأن الملك لا يزول بهبة أو صدقة ، ولكن قال عمر : لا حق له . نقله ابن رجب في « تقرير القواعد » ( 3 / 413 - بتحقيقي ) . والصواب مذهب الشافعية ومن وافقهم . وهو مذهب أهل الظاهر كما في « المحلّى » ( 7 / 300 المسألة رقم 931 ) ، والله أعلم . ويشير المصنِّف في قوله : « يؤيده الكتاب والسنة والنظر » إلى ما أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / رقم 9359 ) بسنده إلى مكحول ، أن عمر بن الخطاب قال : « ما أصاب المشركون من مال المسلمين ، ثم أصابه المسلمون بعد ، فإن أصابه صاحبه قبل أن تجري عليه سهام المسلمين ؛ فهو أحق به ، وإن جرت عليه سهام المسلمين ؛ فلا سبيل إليه إلا بالقيمة » . وأخرجه أبو إسحاق الفزاري في « السير » ( رقم 126 ) ، والدارقطني ( 4 / 114 ) - وقال : « مرسل » - ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 263 ) ، والبيهقي ( 9 / 112 ) ، وابن حزم ( 7 / 301 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 188 ) عن قبيصة بن ذؤيب ، عن عمر ، بنحوه ، وقال : « هذا منقطع ، قبيصة لم يدرك عمر » ، ثم أخرجه بعضهم بطرق أخرى عن عمر ، وحكم بانقطاعها ، وعزاه ابن قدامة في « المغني » لسعيد والأثرم . وحديث عمران نصٌّ في المسألة ، فلو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبطل نذرها ، وقد بحث هذه المسألة أستاذنا فتحي الدريني في كتابه « المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي » ( 1 / 289 - 291 ) وردها على أصولها وبينها أحسن بيان ، قال - حفظه الله - : « ولخطورة هذه المسألة ، وأهميتها البالغة في كل من العلاقات الدولية ، والقانون الدولي العام ، لا بد أن نقرر ما هو الحق فيها ، مؤيداً بالأدلة ، وبروح التشريع الإسلامي . إن منطق القوة لم يعهد في الشرع مزيلاً ليد محقّة ، ومقرراً ليد مبطلة ؛ لأنه محض بغي وعدوان ، وذلك بالبداهة لا يصلح سنداً للملكية ، لكونه محرماً في الشريعة تحريماً قاطعاً . ولو أقر مبدأ العدوان هذا ، لانخرم أصل الحق والعدل ، ولاضطرب حبل الأمن في العالم كله ، وما أنزلت الشرائع ، وأرسل الرسل ، إلا لاجتثاث أصول العدوان ، ولإقرار الحق والعدل بين البشر ، لقوله - تعالى - : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } [ الحديد : 25 ] . وأيضاً لو كان الاستيلاء القهري بقوة السلاح من قبل الأعداء وسيلة معترفاً بها شرعاً ، لامتلاكهم أموال المسلمين ، واستيطان ديارهم بعد إخراجهم منها ، لما وجب الجهاد - في مثل هذه الحالة - فرضاً عينياً على كل قادر على حمل السلاح رجالاً ونساءً ، بالإجماع ، من أجل استرداد ما استولى عليه العدو عنوة ! والله - تعالى - يقول : { وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } [ البقرة : 191 ] . ونظير هذا في عصرنا الحاضر ، استيلاء اليهود على الأراضي العربية ، عدواناً وظلماً بعد إخراج أهلها منها . =