محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
364
الإنجاد في أبواب الجهاد
فتتركه ، حتى تنتهي إلى العضباء ، فلم تَرغُ - قال : وهي ناقةٌ مُنوَّقة - ( 1 ) فقعدت في عجزها ، ثم زجرتها ، فانطلقت ، ونَذِرُوا بها فطلبوها ، فأعجزتهم ، قال : ونذرت لله : إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها ، فلما قدمت المدينة رآها الناس ، فقالوا : العَضباء : ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : إنها نذرت إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها ، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له ، فقال : « سبحان الله ! بئس ما جَزَتْها ! نذرت لله إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها ؟ ! ، لا وفاء لنذرٍ في معصية ، ولا فيما لا يملك » . قال : فهذا دليل على أن أهل الحرب لا يملكون علينا بالغَلبة ، ولا بغيرها ، ولو ملكوها لكانت المرأة قد مَلَكتها كسائر أموالهم ، وكان يصحُّ نذرها . وفي البخاري ( 2 ) ، عن ابن عمر قال : ذهب فرس له ، فأخذه العدو ، فظهر عليهم المسلمون ، فرُدَّ عليه في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبَق عبدٌ له ، فلحق بالروم ، فظهر عليه المسلمون ، فردَّه عليه خالد بن الوليد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقول ثانٍ : إن ما حازه العدو من ذلك فقد ملكوه ، فإذا استولى عليه
--> ( 1 ) منوَّقة : أي : ذلول مُجرَّسة . أو : هي المدرَّبة . كما في بعض روايات الحديث . ( 2 ) علَّقه في « صحيحه » . في كتاب الجهاد والسير ( باب إذا غنم المشركون مال المسلم ، ثم وجده المسلم ) ( رقم 3067 ) . ووصله ابن أبي شيبة ( 12 / 445 ) ، وعبد الرزاق ( 9352 ، 9353 ) في « مصنفيهما » ، وسعيد بن منصور ( 2797 ) ، وأبو إسحاق الفزاري في « السير » ( رقم 119 ، 120 ) ، وأبو داود ( 2698 ، 2699 ) ، وابن ماجة ( 2847 ) في « سننيهما » ، وابن الجارود في « المنتقى » ( 1068 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 4846 - « الإحسان » ) ، والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 3 / 264 ) ، والبيهقي ( 9 / 110 - 111 ) في « الكبرى » ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2734 ) ، وابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 124 رقم 19669 ) عن ابن عمر ، بنحوه . ووصله البخاري في « صحيحه » ( 3068 ، 3069 ) ، ولكنه جعله في زمن أبي بكر ، وليس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذا أخرجه الإسماعيلي ، وفيه - أيضاً - أن الرادَّ للفرس هو خالد بن الوليد . وانظر : « فتح الباري » ( 6 / 126 ) .