محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
363
الإنجاد في أبواب الجهاد
تداولته الأملاك ، أو لم تتداوله ؛ كالحال في المغصوب بين المسلمين ولا فرق ، وهو قول الشافعي ، وأبي ثور ، وأهل الظاهر ( 1 ) . ودليلهم : قول الله - تعالى - : { وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } [ البقرة : 188 ] ، وغير ذلك من الأدلة التي بها يستحق المغصوبات ، ويُسترجع كل مالٍ أُخذ من مالكه على غير وجه الشرع ، ولا فرق بين أخذ الكفار له كذلك أو المسلمين ، وأخصُّ من هذا بالمسألة ما احتجَّ به الشافعي في قصّة العضباء . خرَّج مسلم ( 2 ) ، عن عمران بن حصين قال : أُسرت امرأة من الأنصار ، وأُصيبت العضباء ، فكانت المرأة في الوثاق ، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم ، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق ، فأتت الإبل ، فجعلت إذا دنت من البعير رَغَا
--> ( 1 ) انظر : « الأم » ( 4 / 276 - ط . دار الفكر ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 293 - 294 ) ، « مختصر المزني » ( 273 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 249 - 250 ) ، « التنبيه في الفقه الشافعي » ( ص 235 ) ، « المهذب » ( 2 / 243 ) ، « السنن الكبرى » للبيهقي ( 9 / 109 ) ، « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 134 - 135 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 672 ) - وفيه : « وبه قال ربيعة » - ، « المحلّى » ( 7 / 300 المسألة رقم 931 ) . وانظر - في قول ربيعة - : « المدونة » ( 1 / 376 ) . لكن على أن يدفع السلطان إلى الغانم قيمته من مال المصالح . وانظر في قول أبي ثور : « الاستذكار » ( 14 / 125 ) ، « بداية المجتهد » ( 2 / 488 ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( ص 788 ) . وهو مرويٌّ عن أبي بكر ، وعليٍّ ، وعبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - ، - كما في « عيون المجالس » ( 2 / 695 ) - . وانظر : « مصنف عبد الرزاق » ( 5 / 193 - 194 ) ، « السنن الكبرى » للبيهقي ( 9 / 111 - 112 ) . ومن التابعين : عطاء وربيعة . انظر : « رؤوس المسائل » لابن القصَّار ( 52 ) . ويُروى عن عليٍّ - رضي الله عنه - خلاف هذا القول - كما سيأتي - . وهو القول الثاني الذي يذكره المصنف بعدُ . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب النذر ( باب لا وفاء في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد ) ( 8 ) ( 1641 ) .