محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

358

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقاله الأوزاعي ( 1 ) في الحطب والحشيش : إن أخذه فباعه فله ثمنه ، ولا خُمس فيه . وقال فيما لم يحرزوه في بيوتهم ؛ نحو : الشجر ، والأقلام ، والأحجار ، والمِسنّ ، والأدوية : إن لم يكن لشيءٍ منها ثمن ؛ أخذه من شاء ، فإن عالجه فصار له ثمن ؛ فهو له ليس عليه فيه شيء ، وقاله مكحول ( 2 ) . وقال أحمد بن حنبل ( 3 ) : « ما أصاب ببلاد الروم مما ليس له هناك قيمة ، فلا بأس بأخذه » . قال الشافعي ( 4 ) : « ما كان مباحاً ليس ملكه لآدمي ، أو صيدٍ من برٍّ أو بحر ، فأخذه مباح ، يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل من الصحراء ، أو الجبل ، والقدح ينحته ، وما شاء من الخشب ، وما شاء من الحجارة ، للبِرامِ ( 5 ) وغيرها ، فكل ما أصيب من هذا ؛ فهو لمن أخذه » . وقال أصحاب الرأي ( 6 ) : « كل شيء أصابه المسلمون في دار الحرب له ثمنٌ مما في عسكر أهل الحرب ، أو ممَّا في الصحارى والغيطان والغياض ، فهو في الغنيمة ، لا يحلُّ لرجلٍ كتمه ، من قبل أنه لم يقدر على أخذه إلا بالجند ، ولا على

--> ( 1 ) انظر : « المغني » ( 13 / 123 ، 124 ) . ( 2 ) أسنده عنه سعيد بن منصور في « سننه » ( 2 / 241 - 242 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 12 / 511 - 512 ) . وانظر : « المدونة » ( 1 / 523 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 74 ) ، « المغني » ( 13 / 123 ، 124 ) ، « فقه الإمام مكحول » ( ص 185 - 186 ) . ( 3 ) « المغني » ( 13 / 124 - ط . هجر ) ، « الممتع في شرح المقنع » ( 2 / 581 ) . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 75 ) . ( 4 ) في « الأم » . كتاب سير الواقدي ( باب إحلال ما يملكه العدو ) ( 4 / 280 ) . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 75 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 232 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ، وأثبتها الناسخ : « للبدام » بالدال المهملة . وكتب في الهامش ما نصُّه : « للبدام ، ولعلها : للبرام . . . جمع برمة » . قلت : وهو الصواب . ( 6 ) « مختصر الطحاوي » ( ص 283 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 300 ) ، « اللباب » ( 4 / 136 ) . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 75 ) .