محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

359

الإنجاد في أبواب الجهاد

مبلغه حيث بلغ ؛ إلا بجماعة أصحابه » . قلت : فقد عاد الخلاف فيما يوجد بأرض العدو مما لا يملكه أحدٌ منهم منحصراً في ثلاثة أقوال : إباحة ذلك مطلقاً ، على ما ذهب إليه الشافعي ، ومنع ذلك مطلقاً ، إلا أن يُجعل في الغنائم ، على ما ذهب إليه أصحاب الرأي ، والتفرقة بين ما لَهُ من ذلك ثمنٌ ، وما لا ثمن له ، فيباح ما لا خطر له ، ويمنع ما له خَطَرٌ ، وإليه ذهب : مالكٌ ، وأحمدُ بن حنبل ، وغيرهم ممن تقدم ذكره . فأمَّا مستند من منع مطلقاً ، فقد أفصحوا بذلك ، حيث رأوا أن شيئاً من ذلك لم يقدر عليه إلا بالجيش ، فهم شركاؤه ، وأما مُستند من أباح ذلك مطلقاً ، فإنه لما لم يُضَفْ إلى ملك مالكٍ ؛ استحقَّه واجده ، كما يكون ذلك في أرض الإسلام ، وأوضح من هذا أنه مالٌ : لم يَجْرِ ( 1 ) عليه مُلك الكفار ، فلم يتناوله حكم الاغتنام ، وهذا راجح . وأما التفرقة بين ما لَهُ ثمنٌ من ذلك ، وما لا ثمن له ؛ فاستحسان . * مسألة : اختلف فيما عجز الجيش عن حمله من المغانم ؛ فطرحه الإمام ، أو أراد إحراقه ، فأخذه رجلٌ من الجيش . فرُوي عن مالكٍ في مثل ذلك أنه لمن أخذه دون الجيش ، ولا خُمس فيه ، ونحوه قال الأوزاعي . وقال أشهب : لا يكون لمن أخذه ، وهو فيه كرجلٍ من الجيش ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وأثبتها الناسخ : يُجْبَر . وكتب في الهامش : « كذا ، ولعلها : لم يَجِدْ » . قلت : والمثبت هو الصواب . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 213 - 214 ) ، وفيه : « قال محمد بن الموَّاز : وقول أشهب فيما أظن فيما لو تركت السرية مَن ما لَوْ رجعت إليه لحملوه ما داموا بأرض العدو . فأما ما تركوه عند قفولهم مما يُؤَيَّس من الرجعة فيه ، فهو لمن أخذه ولا يُخمس ، وهو قول مالك » ، ومذهب الأوزاعي في « الأوسط » ( 11 / 82 ) لابن المنذر .