محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

355

الإنجاد في أبواب الجهاد

فأمَّا أن يُخرج أحدٌ من ذلك شيئاً إلى أرض الإسلام ، فجمهور العلماء كرهوا ذلك ، إذا كان لذلك الطعام قيمة ، أو كانت للناس فيه هناك رَغبةٌ ، وحكموا له بحكم الغنمية ، فمن أخرج شيئاً من ذلك ردَّه إلى المقاسم إن أمكنه ، وإلاَّ باعه وتصدَّق بثمنه . وخالف في ذلك الأوزاعي ، فجعل ما أخرجه من ذلك إلى دار الإسلام ، فهو له - أيضاً - ( 1 ) . قلت : وإنما يكون أخذ الناس لما أخذوا من ذلك على الوجه المعروف ، فإن كان انتهاباً فهو حرام . وقد كفأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قدور ناسٍ كانوا معه في سفرٍ ، فأصابوا غنماً ، وقد اشتدت حاجتهم وجهدهم ، فانتهبوها ، ثم جعل يُرمل اللحم بالتراب ، ثم قال : « إن النّهبة ليستِ بأحلَّ من الميتةِ ، أو : إنَّ الميتةَ ليست بأحلَّ من النهبة » . ذكره أبو داود ( 2 ) .

--> = المحتاج » ( 4 / 231 ) ، « المعونة » ( 2 / 610 ) ، « الكافي » ( 1 / 471 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 204 - 205 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 418 ) ، « أسهل المدارك » ( 2 / 10 ، 11 ) ، « نيل الأوطار » ( 7 / 294 ) ، « عون المعبود » ( 3 / 19 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 452 ) ، « فقه الإمام أبي ثور » ( 787 - 788 ) . وممن رخص في الطعام : سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد - أحد فقهاء المدينة السبعة - . أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 181 - 182 رقم 9307 ) عن خالد بن أبي عمر ، عنهما . ورخص فيه وفي العلف : الحسن ، والقاسم ، وسالم بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ، والشعبي . أخرجه عن الشعبي : عبد الرزاق ( 12 / 441 رقم 15190 ) . وانظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 69 ) . ( 1 ) جلُّ الكلام السابق في « الاستذكار » ( 14 / 121 - 122 رقم 19660 ، 19661 ) . وحكى مذهب الأوزاعي : الشافعي في « الأم » ( 7 / 313 ) ، وابن جرير في « اختلاف الفقهاء » ( 88 ) . وانظر : « عون المعبود » ( 3 / 19 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 452 ) . وقال ابن عبد البر : « روى بشر بن عبادة ، عن عبادة بن نُسَيٍّ ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذ ابن جبل ، أنه قال : كلوا لحم الشاة ، وردُّوا بها إلى المغنم ، فإنَّ لها ثمناً » . ( 2 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( بابٌ في النهي عن النُّهبى ، إذا كان في الطعام قلَّةٌ في أرض العدو ) ( رقم 2705 ) عن رجل من الأنصار . والحديث صحيح . =