محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
35
الإنجاد في أبواب الجهاد
يقاتله ، فحينئذٍ يكون له قتاله ، واستدلَّ من ذهب إلى ذلك بقول الله - تعالى - : { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [ البقرة : 191 ] ، وزعموا أن الآية مُحْكمة ، وحُجَّة الجمهور : قوله - تعالى - : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي : شِركٌ { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله } [ الأنفال : 39 ] ، وقوله - تعالى - : { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } [ التوبة : 5 ] ، ومعلوم أنَّ هذه الآية نزلت بعد آية الأمر بالكفّ عند المسجد الحرام ، فحملوها على أنَّها ناسخةٌ لها ، كما نسخت جميع ما كان من مهادنةٍ قبل ذلك ، واستدلوا على صحة ذلك بحديث مالكٍ ( 1 ) ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجلٌ فقال : يا رسول الله ، ابنُ خطَل متعلّق بأستار الكعبة ! فقال : « اقتلوه » . وكذلك قتال الكفار في الأشهر الحرم ، نُسِخَ الحظْرُ فيه ؛ الذي يدل عليه قوله - تعالى - : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } [ البقرة : 217 ] ،
--> = وأسنده عن مجاهد : ابن جرير ( 14 رقم 16364 - ط . شاكر ) ، وأبو عبيد في « الناسخ والمنسوخ » ( رقم 363 ) ونقله مجاهد عن علي . وأما طاوس فذكر مذهبه القرطبي في « تفسيره » ( 2 / 351 ) ، عند الآية ( 191 ) من ( سورة البقرة ) . وقال : « وهو الذي يقتضيه نص الآية ، وهو الصحيح من القولين ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه » . وانظر لنصرته : « أحكام القرآن » للجصاص ( 1 / 321 ) ، و « أحكام القرآن » ( 1 / 102 - 103 ، 107 - 108 ) لابن العربي . ( 1 ) أخرجه في « الموطأ » ( رقم 1447 - رواية أبي مصعب الزهري ، ورقم 262 - رواية يحيى الليثي ، ورقم 2 - رواية ابن القاسم ، ورقم 621 - رواية الحدثاني ) . وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الحج ( باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ) ( رقم 1846 ) ، وفي كتاب الجهاد والسير ( باب قتل الأسير وقتل الصَّبر ) ( رقم 3044 ) ، وفي كتاب المغازي ( باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح ؟ ) ( رقم 4286 ) ، وفي كتاب اللباس ( باب المغفر ) ( رقم 5808 ) . ومسلم في « صحيحه » في كتاب الحج ( باب جواز دخول مكة بغير إحرام ) ( 450 ) ( 1357 ) من طرقٍ عن مالكٍ ، بهِ . وأخرجه جمعٌ كبير عن مالك - أيضاً - . فانظر تحقيقنا لكتاب « الحنائيات » ( رقم 1 ) ، فقد فصَّلنا - في التعليق عليه - بيان ذلك ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .