محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
33
الإنجاد في أبواب الجهاد
أشقّ على أمتي ، لأَحبَبْتُ أن لا أتخلَّف عن سريةٍ تخرج في سبيل الله ، ولكني لا أجد ما أحملهم عليه ، ولا يجدون ما يتحمَّلون عليه فيخرجون ، ويشقُّ عليهم أن يتخلَّفوا بعدي . . . » الحديث . قال أهل العلم : فلو كان فرضاً معيَّناً ما تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أباح لغيره التخلّف عنه . وأُبينُ من هذا بياناً : ما خرَّجه البخاري ( 1 ) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ آمن بالله وبرسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة ، جاهد في سبيل الله أو جَلَسَ في أرضه التي وُلِدَ فيها » ، قالوا : يا رسول الله ، أفلا نبشِّر الناس ؟ قال : « إن في الجنة مئة درجة ، أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ؛ فإذا سألتم الله ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، أُرى : وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجّر أنهار الدنيا » . قوله في « الموطأ » : « عن سَريَّةٍ » ، السَّرية : الجماعة من الخيل نحو أربع مئة ، ويُحتمل أن يُسَمَّى ما دون ذلك سَرِيَّة . قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « خير السرايا أربع مئة » ( 2 ) ؛ خرَّجه الترمذي ، وأبو دواد .
--> = وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد ( باب الجعائل والحملان ) ( 2972 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ) ( 103 ) ( 1876 ) . ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب درجات المجاهدين في سبيل الله ، يقال : هذه سبيلي وهذا سبيلي ) ( رقم 2790 ) . وفي كتاب التوحيد ( باب : { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [ هود : 7 ] ) ( رقم 7423 ) ، وفيه : « هاجر » بدل « جاهد » . ( 2 ) أخرجه أبو داود في « سننه » ( رقم 2611 ) ، والترمذي ( رقم 1555 ) ، وابن خزيمة ( رقم 2538 ) ، وابن حبان ( 1663 ) ، وأحمد ( 1 / 294 ) ، والحاكم ( 1 / 443 و 2 / 101 ) ، وعبد بن حميد في « المنتخب » ( رقم 652 ) ، ومحمد بن مخلد في « المنتقى من حديثه » ( 2 / 3 / 2 ) ، والضياء في « المختارة » ( 62 / 292 / 2 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » ( 4 رقم 2587 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 156 ) ، من طريق =