محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

329

الإنجاد في أبواب الجهاد

واختلفوا - أيضاً - في المهادنة : هل يجوز عقدها لغير مُدّة ؟ فقيل : يجوز ، وهو ظاهر مذهب مالك ( 1 ) ، وقيل : لا تجوز المهادنة إلا إلى مدة ( 2 ) ؛ لأن عقد ذلك إلى غير مدة يوجب الكفَّ عنهم على الدوام ، وذلك لا يجوز ؛ لأن قتالهم متى قُدر عليه فهو يجب ، حتى يسلموا ، أو يؤدوا الجزية إن كانوا من أهلها ، وهو قول الشافعي ( 3 ) . ثم اختلف في المدة ، فقيل : ذلك راجع إلى ما تدعو الضرورة إليه في مصالح أهل الإسلام من غير حدٍّ ، وقيل : بل لأكثرها حدٌّ لا يتعدى ، وذلك أقصى ما رُوي في المدة التي صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها المشركين من قريشٍ عام الحديبية . واختلف في قدرها ، فقيل : أربعة أعوام ( 4 ) ، وقيل : عشرة أعوام ، وهو المنقول في السير وأكثر الآثار ( 5 ) .

--> = « تفسير ابن كثير » ( 2 / 235 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 275 - 276 ) ، « أحكام أهل الذمة » ( 2 / 482 ) ، « نيل الأوطار » ( 8 / 57 ) ، « الجهاد والقتال في السياسة الشرعية » ( 3 / 1480 - وما بعدها ) . ( 1 ) والمدة عند المالكية لا تَتَعيَّن ، بل هي موكولة إلى اجتهاد الإمام ، وما يراه الأصلح في حال عقد المهادنة من الإطالة أو عدمها . قال ابن عبد البر في « الكافي » ( 1 / 469 ) : « ويستحبُّ ألا تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر ، إلا مع العجز » . وانظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 497 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 449 ) . ( 2 ) انظر : « الإقناع » لابن المنذر ( 2 / 498 ) . وهو مذهب جمهور العلماء ، خلافاً للمالكية . كما ذكر المصنف ذلك عنهم . ( 3 ) انظر : « الأم » للشافعي ( 4 / 200 ، 201 ) ، « المهذب » ( 2 / 259 ، 260 ) ، « الإقناع » ( ص 177 ) ، « البيان » ( 12 / 306 ) ، « منهاج الطالبين » ( 3 / 304 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 335 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 261 ) . ( 4 ) ذكر ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 332 ) في ذلك خبراً ، فيه ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة بن الزبير ، أن قريشاً هادنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصالحته على سنين أربع . وابن لهيعة معروف حاله ، مع الإرسال الذي فيه . ( 5 ) انظر جُلّ الكلام السابق ، ابتداءاً من قوله : « واختلفوا في القدر المبيح لذلك . . . » ، في : =