محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

323

الإنجاد في أبواب الجهاد

مسائل منقولة في افتراق أحكام الأمان سُئل أَشهب عن علجٍ دخل بأمانٍ ليفدي امرأته ، ففداها بفداءٍ رهن فيه ابناً له كان معه حتى يأتي بالفداء ، فذهب فلم يأت ، ما سبيل ذلك الابن ؟ فقال : يُستأنى به ، فإن جاء وإلا بيع عليه رقيقاً ، واستوفى ماله ، فإن فضلَ فضلٌ : حبسه لصاحبه حتى يأتي ( 1 ) . قلت : هذا من الأمان الخاص ، فلذلك أجاز فيه رهن من رضي بذلك ، وبيعه في ذلك الحق ، هذا إن كان الابن المرهون كبيراً رضي بذلك ، وإن كان صغيراً فعلى ما ذكرناه من أنهم يرون قضاء أبيه عليه في مثل ذلك ماضياً . ورُوي عن ابن القاسم أنه قال : « لو أن رومياً أهدى إليَّ ابنته لم يكن به بأس أن أطأها ، أو غير ابنته ، ولو سبى روميٌّ جاريةً ممن بيننا وبينه هدنة ، مثلُ النُّوبة وما أشبههم ، لم ينبغ أن أشتريها ولا أطأها » ( 2 ) . فهذا منه تشديدٌ وتفرقةٌ ظاهرةٌ بين أحكام أهل الهدنة في ذلك وغيرهم ، ممن له أمان خاصٌّ ، ألا تراه لم يستبح شيئاً منهم ، وإن كان الذي سباهم غير الذي بَيْنه وبينهم الهدنة ؟ ! . وروي عن مالك أنه سئل ، فقيل : إن قوماً من أهل الحرب يقدمون علينا بأبنائهم ونسائهم ، أفنبتاعهُم منهم ؟ فقال مالك : أَبَيْنَكُم وبينهم هُدنة ؟ ، قالوا : لا ، قال : فلا بأس بذلك . قال مالك : ولو كانت بينكم وبينهم هُدنة لم يجز لكم شراؤهم ؛ لأن لصغارهم من العهد مثل ما لكبارهم . قال مالك : وسواء كانت الهدنة بينكم وبينهم السنَة والسنتين أو إلى غير مُدة ، إلا أن يكون يوم هادنوا قد اشترطوا ذلك ، فيجوز ذلك ( 3 ) . ففرق مالك - رحمه الله - بين الهدنة - وهو الأمان العام - وبين من جاء مستأمناً من أهل الحرب في بيع ما يبيعون منهم ، فأجازه في

--> ( 1 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 3 / 77 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 329 ) . ( 2 ) « البيان والتحصيل » ( 3 / 90 ) . ( 3 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 3 / 153 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 342 ) .