محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
32
الإنجاد في أبواب الجهاد
روى مالك في « موطئه » ( 1 ) ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » . فسَّره العلماء أنه في الغزو ، وكذلك جاء في بعض طرقه . خرَّج البخاري ( 2 ) عن عروة البارقي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير : الأجْر والمَغْنمُ إلى يوم القيامة » . وخرَّج مسلم ( 3 ) ، عن جابر بن سمرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لن يبرح هذا الدين قائماً ، تقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين ، حتى تقوم الساعة » . وأما من ذهب إلى أنه فرضٌ كالحج على الأعيان ، فظاهر الكتاب والسنة يدلان على خلاف ذلك ؛ قال الله - تعالى - : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً } [ التوبة : 122 ] ، وقال - تعالى - : { فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ النساء : 95 ] . فهذا بيّنٌ في سقوط المأثم في القعود عن الغزو إذا قام به بعض المسلمين . وخرّج مالك في « موطئه » ( 4 ) عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « لولا أن
--> ( 1 ) ( رقم 474 - ط . دار إحياء التراث ) . وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ( رقم 2849 و 3644 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ( 96 ) ( 1871 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد ( باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ( رقم 2850 و 2852 ) ، وفي كتاب فرض الخمس ( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أحلت لي الغنائم » ) ( رقم 3119 ) ، وفي كتاب المناقب ( باب منه ) ( رقم 3643 ) . ومسلم في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ( 1873 ) . ( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الإمارة ( باب قوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم » ) ( 172 ) ( 1922 ) . ( 4 ) ( رقم 470 ) وفي الأصل : « ولكن لم أجد . . . » ، وفي المنسوخ : « ولكن لا » ، والمثبت من مطبوع « الموطأ » . =