محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

302

الإنجاد في أبواب الجهاد

عن سحنون من أصحاب مالك ( 1 ) . فالحجة فيما ذهب إليه الجمهور من جواز تأمين العبد : عموم آي القرآن في إيجاب الوفاء ، وتحريم الخيانة ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « ذِمّة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلماً ؛ فعليه لعنة الله » ، فالعبد المسلم داخل في ذلك من غير إشكال ، ووجه المنع عند من لم يُجِزْهُ ؛ قال الباجي ( 2 ) : إنه محجورٌ عليه ، فلم يَجُزْ تأمينه ، كالطِّفل ، والذي لا يَعقل ، وتمامه أن يُقال : فإذا أذن له فقاتل ارتفع المانع ؛ فجاز ، وهذا كله ضعيف جدّاً . فصلٌ وأما الصبي ، فلا وجه للقول بجواز تأمينه ، وإن عقل الأمان ؛ لأنه غير مخاطب بأفعاله ، وأقوالُه غير معتبرة ( 3 ) .

--> = أمره ، فقالوا : ما نعرف العبد منكم من الحُرّ ، فكتبنا إلى عمر - رضي الله عنه - نسأله عن ذلك ، فكتب : إن العبد رجلٌ من المسلمين ، ذمته ذمتكم . وذكره الحافظ في « التلخيص الحبير » ( 4 / 121 / رقم 1910 ) وعزاه للبيهقي بسندٍ صحيح . وقال ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 89 ) : « وعن عمر من طرق أنه أجاز أمان العبد ، ولا خلاف في ذلك بين السَّلف إلا ما خر ج مخرج الشذوذ » . وانظر : « فتح الباري » ( 6 / 275 ) . ( 1 ) مذهب سحنون : إذا أشرفوا - أي : المسلمين - على فتحه - أي : حصن المشركين - قاهرين له ، فلا يُقبل قول العبد بعد أن صاروا بأيدي المسلمين ، ولا قول لهم . وكذلك لو قال ذلك رجلٌ حرٌّ مسلمٌ حتى يثبت ذلك برجلين : أن العبد أو الحرَّ أمَّنهم ، فيكون الإمام المقدّم في إجازة ذلك أو ردِّه . وانظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 80 ) . ونقل ابن شاس في « عقد الجواهر » ( 1 / 479 ) عنه ؛ أنه قيد أمان العبد بإذن سيده . وقال - أيضاً - : ورُوي عن معن بن عيسى - وهو ربيب الإمام مالك ومن أصحابه - ؛ أنه لا يصح أمان العبد . ( 2 ) في « المنتقى » ( 3 / 173 ) ، وذكر هذا توجيهاً لرواية معن بن عيسى عن مالك أنه قال : لا يصح أمان العبد . قال معن : وما سمعت فيه شيئاً . ( 3 ) قال ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 263 رقم 1922 ) : وأجمع كل من نحفظ عنه من =