محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
28
الإنجاد في أبواب الجهاد
يحكي القاضي أبو محمد عبد الوهاب ( 1 ) أنه لا خلاف بين الأمة في وجوب الجهاد ، يعني : على الكفاية . وقد نقل غيره في ذلك قولين شاذين : أحدهما : أنه فَرْضُ عينٍ مرّةً في العُمر على كل مستطيع كالحج . قال أبو بكر بن المنذر : روينا عن داود بن أبي عاصمٍ أنه قال : الغزو واجبٌ على الناس أجمعين ، غزوة كهيئة الحج ( 2 ) . قال ابن المنذر : وقال مَعْمر : كان مكحول يستقبل القبلة ، ثم يَحلِف عشر أيمان : أنَّ الغزو واجب ، ثم يقول : إن شِئتُم زِدتكم .
--> = وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن نَصْر المروزي في كتابه « السنة » ( 132 ) بعد كلام : « . . . فوجدنا الكتاب والسنة قد دلا على أن الجهاد غير مفروض على كل مسلم في خاص نفسه ، فقال : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة : 122 ] ، فدل ذلك على أن فرض الجهاد إنما هو على أن ينفر من فيه الكفاية ، فإذا نفر من فيه الكفاية سقط المأثم عنهم جميعاً ، وإن لم ينفر من فيه الكفاية أثموا معاً ؛ لقوله : { إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [ التوبة : 39 ] . قال بعض أهل العلم : يعني : إنكم إن تركتم النفير كلكم عذبتكم » . وانظر : « رسالة الإرشاد إلى بيان الحق في أحكام الجهاد » لأحمد بن يحيى النَّجمي ( ص 62 - وما بعدها ) . وانظر : « أحكام القرآن » ( 4 / 372 - 373 ) للجصاص ، « تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام » لبدر الدين بن جماعة ( ص 154 ) . ( 1 ) في كتابه « المعونة » ( 1 / 601 ، 602 ) . وانظر : « التلقين » له ( 1 / 238 ) ، و « التفريع » لابن الجلاَّب ( 1 / 357 ) ، و « الرسالة » لابن أبي زيد القيرواني ( 189 ) ، « فتاوى البرزلي » ( 2 / 8 ) ، و « بداية المجتهد » لابن رشد ( 6 / 5 ) ، و « مراتب الإجماع » لابن حزم ( ص 119 ) . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 171 / رقم 9272 ) عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم ، به . وهو مذهب سعيد بن المسيب . انظر : « مصنف ابن أبي شيبة » ( 5 / 351 ) ، « المغني » ( 13 / 6 ) ، و « النوادر والزيادات » ( 3 / 18 ) ، و « الذخيرة » ( 3 / 385 ) ، « فتاوى البرزلي » ( 2 / 7 ، 8 ) .