محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

29

الإنجاد في أبواب الجهاد

قال ابن المنذر : وهذا لا يصح عن مكحول ؛ لأن بين معمر وبين مكحول رجلاً . حدثناه إسحاق ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن رجلٍ ، عن مكحول : أنه قال ذلك ( 1 ) . والقول الآخر : أن الجهاد نَفْلٌ . قال النَّحَّاس ( 2 ) : هو قول ابن عمر ، وابن

--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 174 رقم 9281 ) عن رجل ، عن مكحول . ثم قال عبد الرزاق : وسمعت الأوزاعي - أو : أخبرتُ عنه - أنه سمعه من مكحول . وأخرجه أبو عبيد في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 204 رقم 382 ) - ومن طريقه الجصاص في « أحكام القرآن » ( 4 / 312 ) - من طريق ابن جريج ، قال : قال معمر : كان مكحول يستقبل القبلة . . . إلخ ، فلم يذكر رجلاً بين معمر ومكحول . وكلام ابن المنذر المذكور لم أجده في كتبه المطبوعة إلى غاية تدوين هذه السطور ، وهي : « الأوسط » ، و « الإشراف » ، و « الاقناع » ، و « التفسير » . وانظر : « أحكام القرآن » ( 4 / 311 - 312 ) للجصاص ، « مصنف ابن أبي شيبة » ( 5 / 351 ) ، « تكملة المجموع الثالثة » ( 19 / 269 ) ، « فقه مكحول » ( 181 ) . ( 2 ) في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 38 ) . وزاد : ومن حجتهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - . رواه ابن عمر : « بني الإسلام على خمس . . الحديث » . وفيه أن رجلاً سأله فقال : ألا تغز ؟ قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : فذكر الحديث - وأصله في البخاري - . ثم قال : قال أبو جعفر - يعني نفسه - : وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه قد روي عن ابن عمر أنه قال : استنبطت ذلك ، ولم يَرْفَعْهُ ، ولو كان رَفْعُهُ صحيحاً لما كان فيه - أيضاً - حجة ؛ لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد ها هنا ؛ لأنه مذكور في القرآن . . إلى آخر كلامه - رحمه الله - . وانظر : « أحكام الجصاص » ( 4 / 314 ) ، « فتاوى البرزلي » ( 2 / 7 ) . وذكر ابن أبي زيد القيرواني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 13 ) قال : وروى ابن وهب قال : قال نافع في تخلُّف ابن عمر عن الغزو ولزومه الحج : إنه إنما ترك الغزو لوصايا عمر ، ولِصبْيةٍ وضَيْعَةٍ كثيرة لا يصلحها إلا التعاهد ، وقد كان يُغزي بنيه ، ويرى أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الصلاة . ومذهب سفيان الثوري ، ذكره أبو عبيد في « الناسخ والمنسوخ » ( ص 205 رقم 384 ) ولم يسنده ؛ قال : وأما سفيان الثوري فكان يقول : ليس بفرض ، ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ، ويجزئ فيه بعضهم عن بعض . قال أبو عبيد - بعد أن ارتضى هذا القول - : وإنما وسعهم هذا للآية الأخرى ، قوله : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً } [ التوبة : 122 ] فإنه فيما يقال : ناسخة لفرض الجهاد . ا . ه‍ كلامه . =