محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

248

الإنجاد في أبواب الجهاد

أحدٌ من أصحاب مذهب مالك ، وإنما اختلفوا إذا كان في سفينة المشركين أحدٌ من أسارى المسلمين ؛ فقال أشهب : يجوز ، وقال ابن القاسم : لا يجوز ، وهو المرويُّ عن مالك ( 1 ) . وروي عن عمر - رضي الله عنه - كراهة رمي المشركين بالنار ( 2 ) . فوجه جواز القتال ( 3 ) بالنار قوله - تعالى - : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ النساء : 89 ] ، ولم يخصَ قتلاً من قَتْلٍ ، مع قوله - تعالى - : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ } [ الأنفال : 60 ] ، ووجه المنعِ : تخصيصُ السنة ذلك في غير المُثلة . وللآخرين أن يقولوا : يختصُّ النهيُ عن المثلة بالمقدور عليه ؛ ألا ترى أن قَطْعَ الأيدي والأرجلِ وغيرَ ذلك من المُثلة ، وهو جائزٌ باتفاقٍ في حال المقاتلة ، إذا لم يتمكن منه إلا بذلك ، وهذا أظهر ، والله أعلم . ووجه تفريق مالكٍ بين قتال السفن وقتال الحصون ؛ إنما هو بحسب الحال والاضطرار ، لأن أهل السفن إن لم يُعاجَلوا بذلك وغيرِه ، فعلوا هم بسفينة المسلمين مثل ذلك ، فكان فيه الهلاك ، واستيلاء أهل الكفر على المسلمين ، بخلاف أهل الحصون ؛ لأنهم لايتمكَّنون إذا انحصروا من المسلمين ، فأمرهم في ذلك مختلف ( 4 ) . فصلٌ واختلفوا في تحريق الديار والشجر المثمر والزرع ، وقتل الحيوان ، فذهب

--> ( 1 ) « حاشية الرهوني » ( 3 / 146 ) . وانظر في ذكر قول أشهب وابن القاسم : « الذخيرة » ( 3 / 409 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 66 ) . ( 2 ) أقرب ما وصلت إليه بعد بحث ؛ ما أخرجه عبد الرزاق في « مصنفه » ( 5 / 212 رقم 9412 ) عن معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : حرَّق خالد بن الوليد ناساً من أهل الردة ، فقال عمر لأبي بكر : أتدع هذا الذي يعذب بعذاب الله ؟ فقال أبو بكر : لا أشيم سيفاً سلَّه الله على المشركين . وانظر : « سنن سعيد بن منصور » ( 2647 ، 2648 ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، والأصوب : « القتل » . ( 4 ) انظر : « الذخيرة » للقرافي ( 3 / 409 ) .