محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

242

الإنجاد في أبواب الجهاد

بالإقامة مع المشركين ، ألا ترى إلى قوله في الحديث : « أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين » . فأما الأسرى فلا إعانة منهم على أنفسهم ، ففيهم الدية كاملة إن أصيبوا ( 1 ) ، وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) هذا قول المالكية - كما في « تفسير القرطبي » ( 16 / 287 ) - ، وهو وجوب الدية والكفارة ، لا فرق بين الرمي حال الضرورة وبين الرمي في غير حال الضرورة ، وهو الراجح عند الشافعية من قولين لهم . انظر : « مواهب الجليل » ( 4 / 548 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 4 / 139 ) ، « حاشية الدسوقي » ( 2 / 178 ) ، « الخرشي » ( 4 / 15 ) ، « بلغة السالك » ( 1 / 356 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 246 ) ، و « حاشية ابن قاسم على تحفة المحتاج » ( 9 / 242 ) ، « تكملة المجموع » ( 20 / 418 ) ، « رحمة الأمة » ( ص 530 ) . وبه قال الحنابلة في قول مرجوح لهم . انظر : « المحرر » ( 2 / 136 ) ، « الإنصاف » ( 4 / 129 ) ، « مطالب أولي النهى » ( 2 / 519 ) . وهو مقتضى ما ذهب إليه الأوزاعي والليث . انظر : « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 395 ) ، « المغني » ( 13 / 142 ) . وبه قال الحسن بن زياد صاحب أبي حنيفة . انظر : « بدائع الصنائع » ( 7 / 101 ) . ودليلهم قول الله - تعالى - : { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] ، ووجه الدلالة : أن الرامي قتل مؤمناً معصوماً خطأ بغير عمد مَحْض ، فوجب موجبه ؛ لهذه الآية . وكذا قول الله - تعالى - : { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ . . . فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الفتح : 25 ] ، على قول بعض المفسرين : أن المراد بالمعرة في هذه الآية : الكفارة والدية . انظر : « تفسير الماوردي » ( 4 / 64 ) ، « زاد المسير » لابن الجوزي ( 4 / 440 ) . خلافاً للحنفية ، فهم لا يوجبون كفارة ولا دية . وقد ذكره المصنف عنهم آنفاً . وقد ضعَّف ابن عطية في « تفسيره » تفسير « المعرَّة » بأنها الدية - كما هو قول ابن إسحاق - ؛ لأنه لا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان بين أهل الحرب . أما تفسير « المعرَّة » بأنها الكفارة - كما قاله الكلبي ومقاتل والطبري - فضعيف . قال الحنفية : لأن الحرب عندنا تمنع وجوب ما يندرئ بالشبهات . انظر : « روح المعاني » ( 9 / 114 ) ، « تبيين الحقائق » ( 3 / 244 ) . وقول الحنفية هذا وجيهٌ وقوي ، والقتل - هنا - ليس من باب القتل الخطأ المحض ، ولا من باب القتل العمد وشبه العمد . وانظر : « قضايا فقهية في العلاقات الدولية حال الحرب » لحسن أبو غدة ( ص 159 - 167 ) . والقول الآخر للشافعية - وهو المرجوح عندهم - ، وبه قال الحنابلة - في القول الآخر الصحيح =