محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

239

الإنجاد في أبواب الجهاد

- وقد قيل له : لو أن خيلاً أغارت من اللَّيل ، فأصابت من أبناء المشركين - قال : « هم من آبائهم » . خرَّجه مسلم ( 1 ) . فهذا في نساء المسلمين وأبنائهم ظاهر ، فأما الأسرى من المسلمين يكونون معهم في الحصون ، فدليل من أجاز ذلك هو من طريق المعنى ، وذلك أن قوله في أبناء المشركين : « هم من آبائهم » ليس على معنى أنهم كفار ؛ لأنهم لم يبلغوا ، فلم يخاطبوا بَعْدُ بالإيمان ، ولم يَجْرِ عليهم التكليف ، فلا يصح إطلاق وصف الكفر عليهم ، لكن معنى : « هم منهم » : رفع الحرج عن المسلمين في إصابتهم بحكم الاضطرار ، ومعرَّة الاقتحام ، أي : لا مأثم يلحق في إصابتهم ، فكذلك يجري المعنى في حكم الأسرى من المسلمين إن أصيب منهم أحدٌ في أثناء الاقتحام ، ووجه المنع في الجملة على نحو ما رُوِي عن ابن القاسم - أن لا يُرموا بالمجانيق إذا كان معهم النساء والأطفال - عُموم النهي عن قتلهم ؛ ولأن الحديث في إرخاص ذلك إنما جاء في البيات والغارات ، حيث تدعو الضرورة إلى المباغتة ، ولا يوقن بالذراري أن يصابوا . وأما رمي الحصون ، وقد علم ما فيها من الذرية ، والأمر فيهم على الرَّوية وعدم الاضطرار ، فليس مما أبيح من ذلك ، وهذا ونحوه هو الذي يتوجه لهذا القول . والأَوْلَى - إن شاء الله - والذي نختاره التفصيل في ذلك ، فنقول : أمَّا إن لم يُعلم في الحِصنِ أحدٌ من أُسارى المسلمين ، فالأظهر جواز رميهم ، مع كون النساء والذرية في جملتهم ، بدليل الحديث في قوله : « هم منهم » ، إذا لم يُقصدوا ، وكان إصابتهم لضرورة الاقتحام ؛ ولقوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم : « لا حِمىً إلا لله ولرسوله » ، وأما إن كان في الحصن أحدٌ من أسارى المسلمين ، يُعلم ذلك ،

--> = وأخرجه البخاري في كتاب المساقاة ( باب لاحِمىً إلا لله ولرسوله ) ( رقم 2370 ) . ( 1 ) ( 1745 ) ( 28 ) .