محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
226
الإنجاد في أبواب الجهاد
الظاهر ، وقاله أبو محمد بن حزم ( 1 ) ، ودليلهم : عموم قوله - تعالى - : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله » . خرَّجه مسلم وغيره ( 2 ) . وفي حديث بريدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، . . . ثم قال : « اغزوا باسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله . . . » . الحديث ، وقد تقدم بطوله من رواية مسلم ( 3 ) . فلما كانوا سواءً في الكفر الذي به حلَّت دماؤهم ، وتناولهم عموم القرآن والسنة بذلك من غيرتفريقٍ ؛ وجب استواؤهم في القتل المشروع في أهل الكفر ، وهذا ظاهر راجح ، ويزيد ذلك وضوحاً حديثُ أبي داود ، عن سمرة بن جندب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « اقتلوا شيوخ المشركين ، واستبقوا شرخهم » ، وخرجه الترمذي عنه ، وقال : « واستحيوا شرخهم » ( 4 ) . والشرخ : الغلمان الذين لم يُنْبِتوا .
--> ( 1 ) في « المحلى » ( 7 / 296 / المسألة رقم 928 ) . ( 2 ) مضى تخريجه . ( 3 ) مضى تخريجه - أيضاً - . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( رقم 2670 ) ، وأحمد ( 5 / 12 ، 20 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 388 / رقم 33138 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6900 ) ، وسعيد بن منصور في « السنن » ( 2624 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 92 ) ، وفي « معرفة السنن والآثار » ( رقم 18099 ) ، وأبو عبيد في « غريب الحديث » ( 3 / 16 ) ، والروياني في « مسنده » ( رقم 802 ) من طريق حجاج بن أرطاة ، والترمذي ( 1583 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 6902 ) ، وفي « مسند الشاميين » ( 2641 ) من طريق سعيد بن بشير ؛ كلاهما عن قتادة ، عن الحسن البصري ، عن سمرة مرفوعاً ، والبزار في « مسنده » ( 253 - الكتَّانية ) ، وأبو طاهر المخلص في « فوائده » ( 175 / ب ) من طرقٍ عن قتادة ، به . والحجاج بن أرطاة : صدوق كثير الخطأ والتدليس . كما قال الحافظ في « التقريب » وقد عنعنه ، لكنه صرح بالتحديث في رواية سعيد بن منصور . وسعيد بن بشير - وهو الأزدي - مولاهم : ضعيف . وانظر : « ضعيف أبي داود » و « ضعيف الترمذي » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . واختلف العلماء في سماع الحسن من سمرة ، والراجح أن الحسن يروي عن سمرة وجادة من كتاب . وانظر : « المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس » للشريف حاتم العوني - حفظه الله - ( ص 1301 ) . فكلا الطريقين ضعيف ، لكن الحديث يتقوى بهما ، فهو حسن - إن شاء الله - . =