محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
197
الإنجاد في أبواب الجهاد
وأخوه - فنادَى : من يُبارِزْ ؟ فانتدب له شبابٌ من الأنصار ، فقال : من أنتم ؟ فأخبروه ، فقال : لا حاجة لنا فيكم ، إنما أردنا بني عمِّنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « قم يا حمزة ، قُمْ يا علي ، قم يا عُبيدة بن الحارث » ، فأقبل حمزة إلى عتبة ، وأقبلتُ إلى شيبة ، واختلفت بين عُبيدةَ ( 1 ) والوليد ضربتان ، فأثخن كل واحدٍ منهما صاحبه ، ثم مِلْنا على الوليد فقتلناه ، واحتملنا عبيدة . قال أبو بكر بن المنذر ( 2 ) : « أجمع كُل من يحفظ عنه من أهل العلم ، على أن للمرء أن يبارز ، ويدعو إلى البراز بإذن الإمام ( 3 ) ، غير الحسن البصري ، فإنه كان يكره المبارزة ولا يعرفها » . قال : « واختلفوا في المبارزة بغير إذن الإمام ؛ فكرهته طائفة ، منهم : الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ( 4 ) ، وأباحته طائفةٌ مطلقاً ، لم يذكروا إذن الإمام ولا غير
--> = « البحر الزخار » ( 719 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 424 - 426 ) ، وغيرهم . وقال الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 76 ) : « رواه أحمد والبزار ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير حارثة بن مضرّب ، وهو ثقة » . وانظر : « صحيح أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - . ( 1 ) في الأصل والمنسوخ : « عُتبة » . وهو خطأ ظاهر . ( 2 ) في كتابه « الإجماع » ( ص 58 رقم 228 ) . وانظر : « المغني » ( 8 / 366 ) ، و « الإقناع » ( 66 ب ) ، و « اختلاف الفقهاء » ( 3 / 12 - تحقيق يوسف شخت ) . ( 3 ) إلا أبا حنيفة ؛ فإنه منع من البدء بالدعاء إلى المبارزة ؛ لأنه تطاول وبغي . وجوّز ذلك الشافعي ؛ لأن فيه إظهاراً لدين الله ، ونصرة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى مثله ، وحث عليه . ومنع من ابتداء المبارزة : الحسن البصري - رحمه الله - ، كما ذكر ذلك المصنف . انظر : « اختلاف الفقهاء » للطبري ( 12 ) ، « عمدة القاري » ( 14 / 274 ) ، « المغني » ( 10 / 394 ) ، « تحرير الأحكام » ( ص 182 ) لابن جماعة - ففيها مذهب الحسن - « موسوعة فقة الحسن البصري » ( 1 / 304 ) . ( 4 ) انظر : « المغني » ( 10 / 394 - 396 ) ، « الإقناع » ( 66 ب ) ، « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 40 ) ، « اختلاف الفقهاء » ( 12 - تحقيق يوسف شخت ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 315 ) . وحكى البغوي في « شرح السنة » ( 11 / 67 ) مذهب أحمد وإسحاق وسفيان ، وكذا في « المغني » ( 10 / 394 - 395 ) ، و « نيل الأوطار » ( 8 / 87 ) .