محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

198

الإنجاد في أبواب الجهاد

إذنه ؛ منهم : مالك ، والشافعي ( 1 ) ، واختلف في ذلك عن الأوزاعي : فرُوِي عنه الجواز والمنع » ( 2 ) . قلت : وجه ما ذهب إليه من كره ذلك إلا بإذن الإمام ، هو أن لا يتسارع إلى ذلك الضَّعيف ، ومن يغترُّ من نفسه ، فربَّما قُتل أو هُزم ، فكان في ذلك تجرئةٌ للمشركين ، وتوهينٌ على المسلمين ، ووجه من أباح ذلك مطلقاً ، أنه جهاد في الله ، فإذا انبعثت لذلك نيّة المسلم ، خالصةً لله - عز وجل - ، لم يكن به بأس ، قال الله - تعالى - : { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [ العنكبوت : 69 ] ، ولم يُنقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن ذلك في موطنٍ من المواطن ، بل ظواهِر الأخبار في مواضِعَ من ذلك تدلُّ على أن بعضهم قد كان يبارز ولا يستأذنه ، فلا يُنكر ذلك عليه ؛ من ذلك : ما رُوي أن أبا قتادة قال : بارزتُ رجلاً يوم حُنين فقتلتُه ، فأعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَبَه ( 3 ) ، ذكره ابن المنذر مسنداً ( 4 ) ، وهذا الوجه أظهر ، والله أعلم . * مسألة : اختلف العلماء في إعانة المسلمين الرجل منهم إذا بارز مشركاً ، فأرخص

--> ( 1 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 3 / 63 - 64 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 410 ) ، و « النوادر والزيادات » ( 3 / 28 ، 54 - 55 ) ، « منح الجليل » ( 3 / 167 ) ، « الأم » ( 4 / 160 ) ، « مختصر المزني » ( 274 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 250 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 226 ) ، « تحرير الأحكام » لابن جماعة ( ص 181 ) . ( 2 ) قال البغوي في « شرح السنة » ( 11 / 67 ) : « وحُكي عن الأوزاعي كل واحد من القولين » ، وحكى الطبري في « اختلاف الفقهاء » ( ص 12 ) ، والقرطبي في « تفسيره » ( 3 / 258 ) ، والحطاب في « مواهب الجليل » ( 3 / 39 ) ، والشوكاني في « النيل » ( 7 / 217 ) عنه المنع ، وحكى الخطابي في « معالم السنن » ( 2 / 279 ) والقرطبي عنه الجواز ، وانظر : « فقه الأوزاعي » ( 2 / 394 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس ( باب من لم يخمِّس الأسلاب ، ومن قتل قتيلاً فله سَلَبه من غير أن يخمّس ، وحكم الإمام فيه ) ( رقم 3142 ) . ومسلم في كتاب الجهاد والسير ( باب استحقاق القاتل سلب القتيل ) ( 1751 ) ( 41 ) . ( 4 ) في « الأوسط » ( 11 / 109 رقم 6493 ) .