محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
193
الإنجاد في أبواب الجهاد
« عجب ربنا من رجلٍ غزا في سبيل الله ، فانهزم - يعني : أصحابه - فَعَلِمَ ما عليه ، فرجع حتى أهريق دمه ، فيقول الله - عز وجل - لملائكته : انظروا إلى عبدي ! رجع رَغْبَةً فيما عندي ، وشفقةً مما عندي ، حتى أُهريق دَمُه » . واختلف أهل العلم في حمل الرجل وحده على الجيش والعدد الكثير من العدو ؛ فأقول : أحوال الذي يحمل وحده ثلاث :
--> = وأخرجه أبو يعلى ( 9 رقم 5272 ، 5361 ) ، وعثمان بن سعيد الدارمي في « الرد على المريسي » ( ص 202 ) ، وابن خزيمة في « التوحيد » ( 2 / 895 ) ، وابن حبان ( 4 رقم 2548 ، 2549 ) ، والشاشي في « مسنده » ( رقم 876 ) ، وأبو نعيم ( 4 / 167 ) ، والبيهقي ( 9 / 164 ) ، وفي « الأسماء والصفات » ( 2 رقم 984 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 4 رقم 930 ) ، وفي « التفسير » ( 5 / 225 ) ، والمقدسي في « فضل الجهاد والمجاهدين » ( 20 ) . قال أبو نعيم عقبه : « هذا حديث غريب ، تفرد به عطاء عن مُرَّة ، وعنه حماد بن سلمة » . قلت : عارض بعضهم رواية أبي عبيدة الموقوفة برواية حماد المرفوعة ، وقدَّم الرفع ورجَّحه بقوة على الوقف ! ! وقفه خالد بن عبد الله عن عطاء . وروى هذا الحديث قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن مُرّة ، عن عبد الله مرفوعاً ، تفرَّد به يحيى الحِمَّاني ، عن قيس . ورواه إسرائيل ، واختلف عنه ؛ فقال أحمد بن يونس : عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، وأبي الكنود ، عن عبد الله موقوفاً ، كما عند الدارمي في « الرد على المريسي » ( ص 180 ) . وقال يحيى بن آدم : عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفاً ، والصحيح هو الموقوف ، قاله الدارقطني في « العلل » ( 5 رقم 869 ) . وأخرجه النسائي في « عمل اليوم والليلة » ( رقم 867 ) من طريق أبي الأحوص ، ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود قوله . قلت : متابعة إسرائيل لشريك تقوي الموقوف ، وكذا رواية معمر ، عن أبي إسحاق ، به ، التي أخرجها عبد الرزاق في « المصنف » ( 11 رقم 20281 ) ، ومن طريقه الطبراني في « الكبير » ( 9 رقم 8798 ) . * فائدة مهمة : قال ابن النحاس في « مشارع الأشواق » ( 1 / 532 ) : « ولو لم يكن في الباب إلا هذا الحديث الصحيح ؛ لكفانا في الاستدلال على فضل الانغماس » .