محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

174

الإنجاد في أبواب الجهاد

أو لأنهم تُقُدِّم إليهم بالدعوة فلم يجيبوا ؛ لم يُؤذنوا بحرب ، بل تستعمل معهم المكيدة ، والمكر ، والخديعة الجائزة في الحرب ، ولا يعلمون بوقت الهجوم عليهم ؛ لأنه أنكى لهم وأبلغُ في عقوبتهم والنَّيلِ منهم ، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببني المصطلق على ما في حديث ابن عمر ( 1 ) . وفي كتاب مسلم ( 2 ) ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « الحرب خُدعة » . وفي البخاري ( 3 ) ، عن كعب بن مالك ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَلَّمَا يريد غزوة يغزوها ؛ إلا ورَّى بغيرها . * مسألة : صفة الدعوة : أن يَعرِضَ عليهم الإقرارَ لله - تعالى - بالإلهية والوحدانية ، إن

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب العتق ( باب من مَلَك من العرب رقيقاً ، فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية ) ( رقم 2541 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام ، من غير تقدم الإعلام بالإغارة ) ( 1730 ) . وفي مسألة اشتراط الدعاء قبل القتال خلاف - على ما ذكر المصنف - . قال الحافظ في « الفتح » ( 6 / 108 ) : « وهي مسألة خلافية : فذهب طائفةٌ منهم : عمر بن عبد العزيز ، إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال ، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بَدْء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام ، فإن وُجِد من لم تبلغه الدعوة ، لم يقاتل حتى يُدعى ، نصَّ عليه الشافعي . وقال مالك : من قربت داره ؛ قوتل بغير دعوة ؛ لاشتهار الإسلام ، ومن بَعدت داره ؛ فالدعوة أقطع للشَّك » ا . ه - . قلت : وكلام المصنّف في المسألة قويٌّ متّجهٌ . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب جواز الخداع في الحرب ) ( 1739 ) . وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ( باب الحرب خدعة ) ( رقم 3030 ) كلاهما من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - . وأخرجه البخاري ( رقم 3028 و 3029 ) ، ومسلم ( 1740 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . وضبطت ( خَدْعة ) بفتح الخاء المعجمة وبضمها مع سكون المهملة فيهما ، وبضم أوله وفتح ثانيه ، قال النووي : اتفقوا على أنّ الأولى أفصح ، انظر : « فتح الباري » ( 6 / 158 ) . ( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب من أراد غزوةً فورَّى بغيرها ، ومن أحبَّ الخروج يوم الخميس ) ( رقم 2948 ) .