محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

164

الإنجاد في أبواب الجهاد

العسكر الكبير والصغير ، وإن كان هو في الصغير أَمْكَن ، فلا يقطع على السلامة في الكبير ، بل قد يمكن سقوطه وإضاعته حتى يناله العدو ، وإن كان عسكر المسلمين غالباً ، فالعلَّة موجودة على كل حال . في لباس الحرير : هل يباح في الغزو ؟ خرَّج الترمذي ، وغيره ( 1 ) عن أبي موسى الأشعري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « حُرِّمَ لباسُ الحرير والذهب على ذكور أمتي ، وأُحِل لإناثهم » ، قال فيه : « حسن صحيح » . وخرَّج البخاري ( 2 ) ، عن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّصَ لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، في قميصٍ من حريرٍ ؛ من حكَّةٍ كانت بهما . وفي رواية ( 3 ) : فأرخص لهما في الحرير ، فرأيته عليهما في غزاة . واختلف أهل العلم في لباس الحرير في الحرب ، فأجازته طائفة ومنعته طائفة ؛ فمِمَّن أجازه : أنس ، يُروى عنه أنه لبس الديباج في فزعةٍ فزعها الناس ( 4 ) ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في « جامعه » في كتاب اللباس ( باب ما جاء في الحرير والذهب ) ( رقم 1720 ) . وقال : « هذا حديثٌ حسن صحيح » . وأخرجه النسائي في « المجتبى » ( 8 / 161 ، 190 ) ، وأحمد ( 4 / 394 ، 407 ) ، وعبد بن حميد ( 546 ) ، والطحاوي في « شرح المعاني » ( 4 / 251 ) . من طريق سعيد بن أبي هندٍ عن أبي موسى الأشعري . وأخرجه أحمد ( 5 / 392 ، 393 ) من طريق سعيد ، عن رجلٍ من أهل البصرة ، عن أبي موسى ، نحوه . والحديث صحيح . انظر : « صحيح الترمذي » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسِّير ( باب الحرير في الحرب ) ( رقم 2919 ) . وأخرجه مسلم - أيضاً - في كتاب اللباس والزينة ( باب إباحة لبس الحرير للرجل ، إذا كان به حكة أو نحوها ) ( رقم 2076 ) . ( 3 ) البخاري ( رقم 2920 ) ، ونحوه عند مسلم ( 2076 ) ( 26 ) . ( 4 ) أخرج عبد الرزاق في « المصنف » ( 11 / 71 رقم 11942 ) بسند صحيح عن ثابت قال : رأيت أنس بن مالك يلبس رايتين من ديباج في فزعة فزعها الناس . =