محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
162
الإنجاد في أبواب الجهاد
وفي « الموطأ » ( 1 ) ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : « نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُسَافَرَ بالقرآن إلى أرض العدو » . قال مالك : وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو . هكذا وقع هذا الحرف في « موطأ يحيى » من قول مالك ، وهو في غيره مرفوع صحيح ( 2 ) . خَرَّج مسلم ( 3 ) ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تسافروا بالقرآن ، فإني لا آمن أن يناله العدو » . واتفق الفقهاء أنه لا يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا والعسكر
--> ( 1 ) في كتاب الجهاد ( باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) ( ص 285 رقم 450 - ط . إحياء التراث العربي ) . وأخرجه البخاري ( رقم 2990 ) ، ومسلم ( 1869 ) ( 92 ) ؛ من طريق مالكٍ ؛ به . دون ذكرهم قول مالك ، وخرجته بتفصيل في تعليقي على كلٍّ من : « تالي تلخيص المتشابه » ( 2 / 569 - 570 رقم 346 ) للخطيب البغدادي ، « جزء القاضي الأشناني » ( رقم 2 ) ، « إعلام الموقعين » ( 5 / 52 ) . ( 2 ) كان مالك يشك في رفع آخر الحديث ، فقال - كما عند أبي داود ( 2610 ) - : « أُراه : مخافة أن يناله العدو » ، وعند مسلم : « قال أيوب : فقد ناله العدو » . ولم يرفعا هذا اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال صاحب « عون المعبود » ( 2 / 341 ) : « واعلم أن هذا التعليل قد جاء في رواية ابن ماجة [ ( 2879 ، 2880 ) ، وأبي يعلى في « معجم شيوخه » ( 252 ) ، والخطيب في « تالي التلخيص » ( رقم 346 ) ، بل هو عند مسلم ( 1869 ) ( 93 ) ] ، ورواياته مفصلة عند ابن أبي داود في « المصاحف » ( ص 411 - 417 - ط . الفاروق ) إذ أورد له خمسة وثلاثين طريقاً ، وغيرها مرفوعاً . وقال الحافظ [ في « فتح الباري » ( 6 / 134 ) ] : ولعل مالكاً كان يجزم به ، ثم صار يشك في رفعه ، فجعله في نفسه » . ا . ه كلام صاحب « العون » . ولكن الحفاظ وغير مالك أثبتوا رفعه ، فارتفع الشك ، قاله أحمد شاكر في تحقيقه « المسند » ( 6 رقم 4507 ) ، وانظر : « التمهيد » ( 10 / 43 - ط . الفاروق ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة ( باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم ) ( 1869 ) ( 94 ) . وأخرجه البخاري في « خلق أفعال العباد » ( 48 ) ، وأبو داود ( رقم 2610 ) ، وابن ماجة ( رقم 2780 و 2879 ) ، والنسائي في « فضائل القرآن » ( 85 ) ، وأحمد ( 2 / 6 ، 7 ، 10 ، 63 ، 76 ، 128 ) ، والحميدي ( 699 ) ، وعبد بن حميد ( 766 ، 768 ) ، وأبو إسحاق الفزاري في « السير » ( رقم 592 ) ، وقال على إثره : « مشهور ثابت من حديث نافع » .