محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
160
الإنجاد في أبواب الجهاد
حبيب : أن يُستعانَ بهم في هدم الحصون ورَمْي المَنْجَنيق ، وأنْ يُستعان بهم في القتال إذا كانوا ناحيةً ، قال : ولا بأس أن يقوم بمن سالَمه من الحَرْبيِّينَ على من لم يُسالِمه ( 1 ) . وكلُّ هذا لا مُستندَ له ، بل يَرُدُّه ظاهرُ القرآن والسنةِ ، كما تقدم ( 2 ) . * مسألة : اختلف أهل العلم في الأسارى من المسلمين يقاتلون مع العدو عدوًّا غيرهم ، فَرَخَّصَ الأوزاعي في ذلك إذا شَرطوا لهم أنْ يُخلُّوا سَبيلهم إذا فتح لهم ، فإن لم يشترطوا لهم ذلك ، لم يكن لهم أن يقاتلوا إلا أن يخافوا على دمائهم ( 3 ) ،
--> = للباجي ( 3 / 179 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 693 المسألة رقم 452 ) ، « شرح الدردير » ( 2 / 178 ) ، « شرح الزرقاني على مختصر خليل » ( 3 / 114 ) ، « التاج والإكليل » ( 3 / 352 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 99 ) . ( 1 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 35 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 406 ) . ( 2 ) قلت : فالاستعانة بالمشرك في القتال تجوز عند الحاجة إليه . قال ابن القيم في « الزاد » ( 3 / 301 ) في مَعْرِض كلامه على ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية : « ومنها : أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة ؛ لأن عَيْنَهُ الخزاعيَّ كان كافراً إذ ذاك - يشير المصنف إلى ما سبق أن ذكره ( ص 288 ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان بذي الحليفة أرسل عيناً له مشركاً من خزاعة يأتيه بخبر قريش - وفيه في المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم » . وقال العلامة صديق خان في « الروضة الندية » ( 2 / 482 ) : « ولا يستعان فيه - أي : في الجهاد - بالمشركين إلا لضرورة . . . » ثم ساق - رحمه الله - الأدلة الدالة على تحريم الاستعانة والدالة على جوازها ، ثم ذكر الجمع بينهما بقوله : « فيجمع بين الأحاديث بأن الاستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة ، لا إذا لم تكن ثمَّ ضرورة » . وانظر : « الفتاوى الإسلامية » ( 3 / 814 و 4 / 1425 ) الصادرة عن دار الإفتاء المصرية ، « حكم الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد » ( ص 117 - وما بعدها ) المطبوع ضمن « ثلاث رسائل فقهية » للشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل . ( 3 ) انظر : « الأوسط » ( 12 / 69 ) ، « اختلاف الفقهاء » في كتاب الجهاد ( 196 ) للطبري ( نشره المستشرق : يوسف شخت - ط . ليدن ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 454 ) ، « فقه الأوزاعي » ( 2 / 436 ) . وجوَّزه سفيان الثوري بدون شرط . كما في « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 454 ) .