محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
140
الإنجاد في أبواب الجهاد
من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أبو داود ( 1 ) ، عن جابر بن عبد الله قال : « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخلَّف في المسير ، فيُزجِي الضعيفَ ويُردفُ ، ويدعو لهم » . قوله : « يُزجي » أي : يسوق برفق ، والإزجاء : دفعُ الشيء وسَوْقُه . قال الله - تعالى - : { يُزْجِي سَحَاباً } ( 2 ) [ النور : 43 ] . قال مالك ( 3 ) : « ينبغي لإمام الجيش ألاَّ يعجل على أصحابه ، وأن يكون في وسطهم ، ويبعث سراياه ؛ لئلاَّ يقطع بالناس ، وهو يستحب أن يكون في آخرهم ، ويقدِّم الناس ، وقد كان عمر بن الخطاب إذا كان في السَّفر ، كان في آخر الناس ، حتى يقدِّم المعتلّ بعيره والضعيف » .
--> = وطلحة بن زيد القرشي ، أبو مسكين . قال أحمد : « ليس بذاك ، قد حدَّث بأحاديث مناكير ، وقال : ليس بشيء ، كان يضع الحديث » ، وقال أبو حاتم : « منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، لا يعجبني حديثه » . وقال البخاري ، والنسائي : « منكر الحديث » ، وقال النسائي - أيضاً - : « ليس بثقة » . وقال الحافظ ابن حجر : « متروك » . وانظر : « التهذيب » ( 5 / 15 ) ، و « التقريب » ( 282 ) ، و « المجروحين » ( 1 / 383 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 4 / 479 ) ، وغيرها . قلت : فهذا إسناد مسلسل بالضعفاء ؛ من مجاهيل ، ومتروكين ، فهو ضعيف جداً ، لا يصلح شاهداً ، ولا يُفرح به . ولكن ثبت من هديه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشاور أصحابه ، كما في غزوة أحد ، والأحزاب . تصديقاً منه لقول الله - تعالى - { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } . وانظر : « الدر المنثور » ( 2 / 358 - 359 ) . ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في لزوم السّاقة ) ( رقم 2639 ) من طريق أبي الزبير ، أن جابر بن عبد الله حدثهم به . وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 2 / 115 ) . وهو صحيح . انظر : « صحيح سنن أبي داود » لشيخنا الألباني - رحمه الله - . ( 2 ) انظر : « المفردات » للراغب ( 212 ) ، « عمدة الحفاظ » للسّمين ( ق 218 ) ، « غريب الحديث » ( 1 / 168 ) للحربي . ( 3 ) انظر : « البيان والتحصيل » لابن رشد ( 2 / 552 - 553 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 32 ) .