محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
127
الإنجاد في أبواب الجهاد
الرجل منكم البَعْثَ فيها ، فيتخلَّص من قومه ، ثم يتصَفَّحُ القبائل يَعرض نفسه عليهم ، يقول : من أكفيه بعثَ كذا ؟ من أكفيه بعث كذا ؟ ألا وذلك الأجيرُ إلى آخر قطرةٍ من دمه » . وخرَّج - أيضاً - ( 1 ) في باب : الرخصة في الجعل في الغزو ، عن عبد الله بن عمرو ، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « للغازي أجره ، وللجاعل أجره وأجر الغازي » . فأقول : الوجه الذي أُرْخِصَ فيه غير الوجه الذي كُرِه ، فإذا كان الانبعاث لله ؛ لم يكن بالمعاونةِ على ذلك والجُعْل فيه بأسٌ ، بل كلاهما مأجور ، كما في الحديث ، وإذا كان انبعاثه إنما هو لما يعطاه ، لا غَرَض له غير ذلك ؛ فهو أجير يَسفِك دمه على غير وجه الشرع ، كما جاء في الحديث الأول . وفي البخاري ( 2 ) : « وقال مجاهد : قلت لابن عمر : أُريد الغزو . قال : إنِّي أُحِبُّ أنْ أُعينكَ بِطائفةٍ من مالي ، قلتُ : قد أَوْسَعَ ( 3 ) الله عليَّ ، قال : إنَّ غناك لك ، وإني أحبُّ أن يكون من مالي في هذا الوجه » . وهذا موضع اختلف فيه أهل العلم ؛ فرُوي عن مالكٍ أنه قال : لا بأس بالجعائل ، ولم يزل الناس يتجاعلون بالمدينة عندنا ، وذلك لأهل العطاء ، ومن له
--> ( 1 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( في الباب المذكور ) ( رقم 2526 ) . وأخرجه أحمد في « المسند » ( 2 / 174 ) ، والطحاوي في « المشكل » ( 3264 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2671 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 9 / 28 ) ، وفي « شعب الإيمان » ( 4275 ) . والحديث صحيح . انظر : « صحيح أبي داود » لشيخنا - رحمه الله - . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « للجاعل أجره ، وأجر الغازي » . قال الخطابي في « معالم السنن » ( 2 / 244 ) : « في هذا ترغيب للجاعل ، ورخصة للمجعول له » ، وانظر : « عون المعبود » ( 7 / 201 - 202 ) . ( 2 ) في كتاب الجهاد والسير ( باب الجعائل والحملان في السبيل ) تعليقاً . ووصله البخاري بمعناه في كتاب المغازي ( باب غزوة الفتح ) ؛ أفاده ابن حجر في « فتح الباري » ( 6 / 124 ) ، و « تغليق التعليق » ( 3 / 451 ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، و « صحيح البخاري » ، وفي مطبوع « تغليق التعليق » ( 3 / 451 ) : « فلا ، قد وسَّع . . . » .