محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
122
الإنجاد في أبواب الجهاد
مسائل من أحكام النفقة في سبيل الله * مسألة : من أخرج شيئاً في سبيل الله ، فإمَّا أن يُعيِّن فيقول : يوضع في كذا ، يذكر وجهاً من وجوه البرِّ : صدقةً أو عتقاً أو جهاداً أو حَجَّاً ، وما أشبه ذلك . وإمّا أن يُطلق ؛ فيقول : هذا في سبيل الله ، ولا يزيد على ذلك ، فإن كان عَيَّن ، فهو على ما سمَّى ، لا يحتمل ذلك خلافاً ، ولا يسوغ فيه ، وإن أطلق ولم تكن له نيَّة ، أو كانت فلم تُعْلم ؛ لأنه مات ، أو غاب ، وما أشبه ذلك ، فقيل : إنَّ إطلاق هذا القولِ وعُرْفَه يقتضي الجهاد ، فهو يُحملُ عليه ، فيكون مَصْرَفُه إلى الغُزاةِ وأهلِ القتال ، وفي وجوه الحرب ، لا يتعدَّى به ذلك ؛ روُي هذا عن مالكٍ ( 1 ) ، والشافعيّ ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) . وقد يحتمل أن يقال : إنه سائغٌ أن يوضع في الأهمّ فالأهمّ من وجوه البرّ ، جهاداً كان أو غيره ؛ لأن ذلك كله في سبيل الله ، ويدلُّ على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - : « من أنفق زوجين في سبيل الله . . . » ثم ذكر الصلاة ، والجهاد ، والصدقة ، والصيام ، وقد تقدم هذا الحديث ( 4 ) . قال جماعة من أهل العلم في ذلك : إنه يتناول من جاهد مرتين ، أو : صام يومين ، أو : صلَّى نفلين ، وما أشبه ذلك ، فإطلاق اللفظ « في سبيل الله » لا يختص بواحدٍ من سُبل الخير ، والله أعلم ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر : « أحكام القرآن » ( 2 / 957 ) لابن العربي ، « بداية المجتهد » ( 1 / 284 ) ، « الشرح الصغير » ( 1 / 663 ) للدردير ، « البيان والتحصيل » ( 2 / 589 ، 598 ) . ( 2 ) انظر : « الأم » ( 2 / 62 ) ، « نهاية المحتاج » ( 6 / 158 ) ، « حاشية القليوبي » ( 3 / 198 ) ، « روض الطالب » ( 2 / 398 ) . ( 3 ) وهو مذهب الحنابلة . انظر : « المغني » ( 8 / 209 ) ، و « كشاف القناع » ( 2 / 283 ) ، « المبدع » ( 2 / 422 ) . ( 4 ) مضى قريباً . ( 5 ) قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 6 / 58 - ط . الريان ) : « وقوله : « زوجين » ، أي : شيئين من =