الخطابي البستي

185

معالم السنن

الأمة وتناقلتها الرواة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف فدل ذلك على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم . ومن باب كراهية منع العلم قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا علي بن الحكم عن عطاء ، عَن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة . قال الشيخ : الممسك عن الكلام مُمَثَّل بمن ألجم نفسه كما يقال التقى ملجم وكقول الناس كلم فلان فلاناً فاحتج عليه بحجة ألجمته أي أسكتته . والمعنى أن الملجم لسانه عن قول الحق والاخبار عن العلم والاظهار له يعاقب في الآخرة بلجام من نار . وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب كقوله تعالى { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } [ البقرة : 275 ] . قال وهذا في العلم الذي يلزمه تعليمه إياه ويتعين عليه فرضه كمن رأى كافراً يريد الإسلام يقول علموني ما الإسلام وما الدين . وكمن يرى رجلاً حديث العهد بالإسلام لا يحسن الصلاة وقد حضر وقتها يقول علموني كيف أصلي . وكمن جاء مستفتياً في حلال أو حرام يقول أفتوني وارشدوني فإنه يلزم في مثل هذه الأمور أن لا يمنعوا الجواب عما سألوا عنه من العلم ، فمن فعل ذلك آثماً مستحقاً للوعيد والعقوبة وليس كذلك الأمر في نوافل العلم التي لا ضرورة بالناس إلى معرفتها .