الشيخ الجواهري

340

جواهر الكلام

البلد عليه ، لأن ذلك هو الحائر حقيقة ، لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء ، قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في إرشاده في مقتل الحسين ( عليه السلام ) لما ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر محيط بهم إلا العباس ( عليه السلام ) فإنه على المسناة ) إلى آخره ، وعن الذكرى أنه في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل باطلاقه على قبر الحسين ( عليه السلام ) ليعفيه ، فكان لا يبلغه . وكيف كان فما عن المرتضى وابن الجنيد من طرد الحكم في سائر قبور الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) لم نقف له على نص خاص ، ولعلهما أخذاه من معلومية شرف قبورهم ، وأنها مساوية للمسجدين أو تزيد مع فهم كون العلة في الحكم هنا شرف المكان ، كما يومي إليه بعض النصوص ( 1 ) السابقة ، مضافا إلى المحكي ( 2 ) عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ( إذا بلغت موضع قصدك من الحج والزيارة والمشاهد وغير ذلك مما بتنبه لك فقد سقط عنك السفر ووجب عليك الاتمام ) . لكن الخروج بذلك عن مقتضى العمومات المعتضدة بالشهرة العظيمة القريبة من الاجماع مشكل ، سيما مع تضمنه الحكم بوجوب التمام الذي قد عرفت شذوذه وضعفه ، اللهم إلا أن يحمل الوجوب فيه على مطلق الثبوت ، كما أن الخروج به عن مقتضى أصالة عدم جواز الاتمام في الصوم لاقتصار النصوص والفتاوى على خصوص الصلاة فريضة أو نافلة كما صرح بالأخيرة في الكفاية - بل يمكن دعوى الاجماع عليه ، بل ربما ادعي - مشكل أيضا ، بل غير جائز قطعا ، ودعوى التلازم بين القصر

--> ( 1 ) الوسائل الباب 25 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 و 4 ( 2 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 16