الشيخ الجواهري

301

جواهر الكلام

وكيف كان فلا ريب في عدم اعتبارهما معا هنا للاجماع ظاهرا عليه من أرباب القولين السابقين ، اللهم إلا أن يدعى أن المصنف والفاضل في التحرير قائلان بذلك بناء على اعتبارهما خصوص الأذان الذي يلزمه سبق رؤية الجدران عليه ، إذ الظاهر أنه بناء على عدم اتحاد العلامتين يثبت حصول الانفكاك من جانب الأذان خاصة ، لكن قد عرفت حقيقة الحال في ذلك ، بل وفي أنه لا يقصر عند الذهاب حتى يبلغ محل الترخص ( وأن ) ما ( قيل ) من أنه ( يقصر عند الخروج من منزله ) كما نسب إلى علي بن بابويه مأول أو ضعيف ، لما عرفت فيما تقدم ( و ) نحوه في ذلك قوله أيضا في أن المسافر ( لا يتم ) إلا ( عند دخوله ) منزله وإن وافقه هنا أبو علي وعلم الهدى فيما حكي عنهما ، بل مال إليه أو اختاره بعض متأخري المتأخرين ، لاعتبار مستنده وتعدده من صحيح العيص ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) ( أنه لا يزال المسافر يقصر حتى يدخل بيته ) وآخر ( 2 ) ( أن أهل مكة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا ، وإن لم يدخلوا منازلهم قصروا ) وموثق إسحاق بن عمار ( 3 ) ( سألته عن الرجل يكون مسافرا ثم يقدم فيدخل بيوت الكوفة أيتم الصلاة أم يكون مقصرا حتى يدخل أهله قال : بل يكون مقصرا حتى يدخل أهله ) وغيرها من مرسل الفقيه ( 4 ) ونحوه مما تقدم سابقا ، خصوصا وتعارضها مع بعض أدلة المشهور بالعموم والخصوص ، والبعض الآخر غير صريح الدلالة ، لاحتمال إرادة بيان وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة من التشبيه لا عدمه عند العدم ، كما يؤيده ما عن بعض النسخ من عدم ذكر التمام إذا لم يبلغ موضع خفاء الأذان في الذهاب كي يكون الإياب حينئذ مشبها به في ذلك .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث - 4 - 1 - 3 - 5 ( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث - 4 - 1 - 3 - 5 ( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث - 4 - 1 - 3 - 5 ( 4 ) الوسائل الباب 7 من أبواب صلاة المسافر الحديث - 4 - 1 - 3 - 5