الشيخ الجواهري
288
جواهر الكلام
أنك عرفت كون مبناه تقييد كل من مفهوم الخبرين بمنطوق الآخر ، وهو جار على مقتضى الضوابط والقواعد . بل ومنه تعرف أيضا ضعف ترجيح الجمع بكون الشرط في التقصير خفاؤهما معا عليه ، كما ذهب إليه جماعة ، بل قيل إنه المشهور بين المتأخرين ، بل عن حاشية الألفية للكركي نسبته إليهم ، كما عن آخر نسبته إلى الشهرة والأكثر من غير تقييد ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ، ضرورة كون مبناه تقييد كل من الخبرين بالآخر حتى يكون الشرط حينئذ اجتماعهما ، وفيه أن التعارض فيهما بين المنطوق والمفهوم لا المنطوقين ، فلا وجه لتقييد أحدهما بالآخر ، بل هو في الحقيقة إبطال للدليل من غير معارض ، ولعله لذا رجح في المدارك الجمع الأول عليه ، بل قال إنه بعيد جدا ، فما في الرياض حينئذ من ترجيح الجمع المزبور على الأول إما لرجحانه في نفسه عليه عند التعارض أو لأوفقيته باستصحاب التمام محل للنظر ، مع أن الأول مصادرة محضة ، والثاني غير مجد بعد ما عرفت من مخالفة الجمع المزبور لمقتضى الضوابط ، ومعارض بموافقة الأول لاطلاقات السفر وللضرب في الأرض ، بل وبما دل على التقصير بمجرد الخروج من المنزل كالمرسل السابق وغيره ، وأما إجماع الخلاف فهو - مع ما قيل من أنه مساق للرد على من اكتفى في التقصير بمجرد الخروج من المنزل كما يومي إليه استدلاله بعده بالآية - موهون بمصيره نفسه إلى غيره في غيره ، فضلا عن مصير أكثر المتأخرين على ما قيل وبعض المتقدمين إلى خلافه أيضا . لا يقال ذلك كله مسلم أو أن ما ذكرته من الجمع كان هو الموافق لمقتضى الضوابط وفيه بحث بل منع ، إذ تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر ليس بأولى من العكس ضرورة كون التعارض بينهما بالعموم من وجه ، فمن الجائز حينئذ أن يكون المراد خفاء