الشيخ الجواهري

289

جواهر الكلام

الأذان موجب للقصر إلا إذا لم يخف الجدران ، وكذا العكس ، فالمتجه حينئذ إما إلغاؤهما والرجوع إلى مقتضى الأصل ، ولا ريب في اقتضائه التمام حتى يخفيا معا ، أو ترجيح الثاني على الأول بالأصل . لأنا نقول أولا إنه وإن سلمنا كون التعارض بينهما بالعموم من وجه إلا أن المفهوم عرفا من مثله في المقام ما ذكرناه من الجمع كما يوضحه لديك ملاحظة النظائر ، بل يزيده وضوحا ملاحظة تعدد الأسباب إذا ذكرت بلفظ السبب ونحوه ، ضرورة كون ( أن ) مفيدة للتسبيب لا الشرط الأصولي كما حررناه في الأصول ، وثانيا لا ريب في رجحان المنطوق على المفهوم ، فهو أولى بأن يكون مخصصا من العكس ، خصوصا إذا انضمت إليه مرجحات أخر ، منها ما تقدم ، ومنها ما ستعرفها إن شاء الله ، فتأمل جيدا . نعم قد يقال إن الجمع بأي وجه يكون مشروط بحصول التكافؤ بين الدليلين وليس ، إذ لا ريب في رجحان الأخير على الأول باعتبار اعتضاده بصحيح المحاسن ( 1 ) والموثق ( 2 ) والرضوي ( 3 ) وغلبة عدم الجدران في تلك الأزمان ، ولعله لذا اقتصر الحلي والمفيد وسلار وأبو الصلاح عليه فيما حكي عما عدا الأول من غير تعرض لخفاء الجدران كالمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) بل وابن أبي عقيل ، بل عن الثاني نسبته إلى آل الرسول ( عليهم الصلاة السلام ) ويحمل حينئذ صحيح البيوت ( 4 ) على إرادة بيان حكم ذلك في نفس الأمر ، وبيان الوجه والحكمة في تحديد الترخص بذلك ، إذ ما دام

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 7 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11 ( 3 ) المستدرك الباب 4 و 5 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 ( 4 ) الوسائل الباب 6 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1