الشيخ الجواهري
287
جواهر الكلام
من الخطأ الفاحش - بأنه قد يقترنان كما إذا سمع الأذان حين خفي عليه الجدران ، سلمنا لكن إذا سبق أحدهما كالخفاء ولم يصل أو لم يسلم علي الثنتين حتى سمع الأذان كيف يصنع ، وقد تناقض عليه العلامتان ، قال : ( والحق في الجواب أن التخيير بين الخبرين ، وإذا أخذ بأحدهما لم يلتفت إلى ما جاء به الآخر حتى كأنه لم يجئ - ثم قال - وإذا أخذ بواحد منهما فهل يتعين الأخذ به ولا يسوغ له العدول إلى الآخر من حيث أن الشارع خيره فاختار نصيبه ، أو لا زال على التخيير كما لو كان التخيير بين الفعلين كما في المواطن الأربع ؟ وجهان ) إلى آخره . لكن لا يخفى عليك أن ذلك كله من غرايب الكلام ، ضرورة أنه لا دلالة في شئ من كلمات الجماعة على أصل التخيير فضلا عن هذا التخيير المزبور ، إذ لم يعبروا إلا بنحو المتن ، وهو ظاهر إن لم يكن صريحا في إرادة ثبوت التقصير بأحدهما ، فلا يقدح حينئذ تخلف الآخر ، إذ أقصاه أنه علامة ، فهي لا يجب اطرادها كما أوضحناه لك سابقا ، فإن مفهوم كل منهما مقيد بمنطوق الآخر ، فلا تناقض حينئذ ، ولا تخيير حقيقة ، بل هو أشبه شئ بتقديري الكر المساحة والوزن اللذين لا يقدح في تحقق الكرية بأحدهما تخلف الآخر على ما عرفته في محله . ومنه يعلم فساد ما أطنب به الأستاذ الأكبر من بيان عدم جواز مثل هذا التخيير وأنه أوضح فسادا من القول بالتصويب ، وليت شعري كيف يحتمل إرادة التخيير بين العمل بكل من الروايتين هنا من عبارات الأصحاب ، ولو أرادوه لم يجز التعبير بذلك ، لاختلافه بحسب اختيار الفقيه لأي الروايتين على أن تكون تكليفه وتكليف مقلديه ، ولا دليل على أن التخيير هنا كتخيير الحايض بالرجوع إلى الروايات وبالجملة كان المقام من الواضحات التي لا تحتاج إلى مزيد إطناب . ومنه حينئذ تعرف وجه اندفاع سائر ما تقدم مما أورد على هذا القول ، ضرورة